1
00:00:10,160 --> 00:00:12,440
بسم‌ الله‌ الرّحمن‌ الرّحيم‌

2
00:00:13,240 --> 00:00:20,200
أبارك لكم جميعاً مولد الإمام الحسن المجتبى (عليه الصلاة والسلام)

3
00:00:22,400 --> 00:00:31,200
ذلك الـحُسن المجسّد الذي جرى اسمه على لسان النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم

4
00:00:36,320 --> 00:00:41,080
حين وضع هذا الاسم على هذا المولود

5
00:00:41,080 --> 00:00:46,920
وهذا غاية في العظمة والأهمية

6
00:00:48,720 --> 00:00:57,080
ذلك أنّ النبي هو الذي سمى هذا الإنسان العظيم وهذا الطفل المبارك حسناً

7
00:00:57,800 --> 00:00:59,960
جعله الله مباركاً لكم جميعاً

8
00:01:02,680 --> 00:01:11,080
وببركات شهر رمضان أذكّر قلوبكم المرهفة

9
00:01:12,120 --> 00:01:18,040
وأرواحكم الرقيقة، وأحاسيسكم الجياشة

10
00:01:20,000 --> 00:01:29,360
فإن كان ولا بد من الانتهال من هذه البركات الغزيرة

11
00:01:29,720 --> 00:01:37,080
يجب أن يتصدى للمزيد منها

12
00:01:37,200 --> 00:01:46,160
من له ذوق وروح وقلب و مشاعر لطيفة، وهم أنتم

13
00:01:48,960 --> 00:01:58,480
فمن الأجدر بالاستفاضة من دقائق ولحظات وساعات وأيام وليالي هذا الشهر

14
00:01:59,080 --> 00:02:11,920
الذي هو شهر التقرب إلى الله، وشهر رقة القلوب، وشهر الأنس بالباري تعالى، وشهر الذكر، وشهر الخشوع

15
00:02:13,560 --> 00:02:23,760
ومن الأنسب من ذوي القلوب الطاهرة والرقيقة والإحساسات اللطيفة؟

16
00:02:27,840 --> 00:02:35,520
وأفضل وسيلة للدخول في جنة الذكر والأنس والشوق

17
00:02:38,240 --> 00:02:44,480
هي الأدعية الواردة في شهر رمضان

18
00:02:47,080 --> 00:02:51,200
سواء الأدعية المختصة بهذا الشهر

19
00:02:53,160 --> 00:02:59,600
أو الأدعية التي تُقرأ في جميع الأوقات المهمة

20
00:02:59,880 --> 00:03:09,360
كالمناجاة الشعبانية وأدعية الصحيفة السجادية. وإنّ للانتهال منها قيمة بالغة

21
00:03:10,600 --> 00:03:21,200
واسْمَعْ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وَأَقْبِلْ عَليَّ إِذا ناجَيْتُكَ

22
00:03:22,840 --> 00:03:33,360
حيث يتأتى لقلوبكم الرقيقة أن تتصدى لبيانها بمزيد من التوجه وحضور القلب

23
00:03:35,520 --> 00:03:40,280
فَقَدْ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيكَ

24
00:03:43,480 --> 00:03:56,240
هذه عبارات وكلمات نابعة من أرقّ القلوب وأبلغ الألسنة

25
00:03:57,560 --> 00:04:02,520
فمن ذا الذي يجب عليه أن يتلقاها ويدركها ويستفيد منها

26
00:04:03,240 --> 00:04:10,040
أفضل منكم ومن هذه القلوب الطاهرة واللطيفة. فلا تغفلوا من الدعاء في هذا الشهر

27
00:04:15,560 --> 00:04:21,560
لقد ورد في المناجات الشعبانية

28
00:04:21,560 --> 00:04:37,680
هَبْ لي قَلْباً يُدْنيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَلِساناً يُرْفَعُ إِلَيْكَ صِدْقُهُ، وَبَصَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ

29
00:04:40,480 --> 00:04:48,680
فجدير بالمرء أن يسأل الله قلباً يرفعه شوقه

30
00:04:50,080 --> 00:04:55,360
ويقرّبه من الذات الربوبية

31
00:04:56,200 --> 00:05:03,240
وأيّ القلوب أكثر استعداداً من ذلك القلب المرهف الرقيق؟

32
00:05:05,480 --> 00:05:09,440
المتواجد فيكم والحمد لله

33
00:05:13,160 --> 00:05:17,360
وجاء في دعاء أبي حمزة الثمالي

34
00:05:18,640 --> 00:05:26,760
بكَ عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ، وَدَعَوْتَنِي إِلَيْكَ، وَلَوْلاَ أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ

35
00:05:28,880 --> 00:05:38,120
وكم لهذا الارتباط المعنوي اللطيف بحضرة الحق وبمبدأ المحبة والعزة

36
00:05:39,160 --> 00:05:44,400
من قيمة وأهمية بالغة

37
00:05:45,120 --> 00:05:51,360
فإنه حقاً يحيي القلوب المرهفة

38
00:05:51,360 --> 00:06:01,040
ويثبّتها ويمنحها الأمل ويكون ملجأً وسنداً لها

39
00:06:02,160 --> 00:06:08,520
أنت السند والملجأ لأجمل اللحظات

40
00:06:08,920 --> 00:06:13,760
الزاخرة بالمجد و العظمة في وحدتي وخلوتي

41
00:06:15,040 --> 00:06:21,480
ولا شأن لي في من أنشد المرحوم أخوان شعره هذا ولماذا أنشده؟

42
00:06:21,960 --> 00:06:26,440
فإني أخاطب بهذا الشعر الصحيفة السجادية

43
00:06:27,320 --> 00:06:32,160
وأخاطب به دعاء أبي حمزة الثمالي

44
00:06:33,280 --> 00:06:38,600
أنت السند والملجأٰٰ؛ لأجمل اللحظات

45
00:06:39,240 --> 00:06:44,600
الزاخرة بالمجد والعظمة؛ في وحدتي وخلوتي

46
00:06:45,120 --> 00:06:48,920
ألا يا منهلي المتسم بالعذوبة والمنعة

47
00:06:49,600 --> 00:07:01,080
هذا هو الدعاء، فلا تكفوا عنه ولا تعرضوا، فإن الدعاء له قيمة بالغة

48
00:07:02,600 --> 00:07:15,840
وإن الدعاء هو ذلك الإكسير الذي يستطيع أن يقلّب القلوب القانطة

49
00:07:16,840 --> 00:07:25,800
والمتشائمة والمشوبة بالأحساسيس الباطلة

50
00:07:25,800 --> 00:07:36,960
وأن يهديها إلى الصراط المستقيم. هكذا هو الدعاء

51
00:07:37,200 --> 00:07:45,560
فاستغلوا هذه الليالي. فإنكم أجدر من يستطيع قراءة الدعاء

52
00:07:45,560 --> 00:07:49,800
والاستفادة منه بصورة حقيقية

53
00:07:50,680 --> 00:07:57,080
علماً بأن قراءة ألفاظ الدعاء تعتبر مرحلة دانية من قراءة الدعاء

54
00:07:57,080 --> 00:08:03,320
حيث يردّد الإنسان هذه الألفاظ على لسانه دون أن يفهم معناها بشكل صحيح، أو أن يفهم ظاهراً من المعنى

55
00:08:03,560 --> 00:08:10,760
فإن الذي يتسم بأهمية بالغة هو الامتزاج بالدعاء

56
00:08:11,600 --> 00:08:14,320
وبمضامينه والغور فيها

57
00:08:15,080 --> 00:08:21,800
إن الشعر عنصر مؤثر

58
00:08:23,520 --> 00:08:32,360
وله بين مجموعة العوامل الكلامية تأثير مضاعف

59
00:08:32,960 --> 00:08:39,280
فلا يوجد لأي قول، مهما بلغ من الفصاحة والجمال وجودة المضمون

60
00:08:40,360 --> 00:08:49,080
ما للشعر من أثر، فإن الشعر يحمل مثل هذا الجهاز ومثل هذا العنصر

61
00:08:49,360 --> 00:08:57,440
والشعر يلعب دور المثير والمحرّض في مواطن الإثارة والتحريض

62
00:08:57,880 --> 00:09:03,240
ودور المرشد، ودور المخطط، ودور الموجّه

63
00:09:03,680 --> 00:09:11,360
للسامع ولمن يقرأ الشعر على نفسه، وبهذا فهو يُحمّل المسؤولية

64
00:09:13,600 --> 00:09:18,320
فلو توافرت بين أيديكم ثروة أو إمكانية

65
00:09:19,560 --> 00:09:24,480
يمكنكم استثمارها لإنجاز أعمال كبيرة

66
00:09:24,480 --> 00:09:30,000
ولم تستثمروها، فقد عملتم بما يخالف المسؤولية، وقمتم بإجراء يعارض الالتزام والتعهد

67
00:09:30,520 --> 00:09:35,640
لأنها تضع المسؤولية على عواتقكم. وإن الله سبحانه وتعالى قد منحكم هذه النعمة

68
00:09:36,320 --> 00:09:42,960
و سيسألكم و يحاسبكم عليها كما في سائر النعم

69
00:09:43,920 --> 00:09:46,360
ففي عطاء الله حساب

70
00:09:46,920 --> 00:09:50,240
وسيسائلكم ماذا فعلتم بهذه النعمة؟

71
00:09:51,480 --> 00:10:00,120
فبالإمكان هداية المخاطب عبر أداة الشعر إلى الطريق القويم والصراط المستقيم

72
00:10:00,520 --> 00:10:05,960
وبالإمكان أيضاً سوقه إلى حيث المتاهات وإلى حيث التسافل والسقوط

73
00:10:06,600 --> 00:10:11,480
ويتسنى للشعر أن يأخذ بأبناء البشر إلى الحضيض

74
00:10:11,720 --> 00:10:20,560
وهناك أشعار من هذا النمط، سيما في الوقت الراهن وللأسف حيث انتشار الثقافة المنفلتة

75
00:10:21,360 --> 00:10:28,040
البعيدة عن الفضائل الأخلاقية والإنسانية عبر الوسائل الإعلامية الحديثة

76
00:10:28,560 --> 00:10:33,560
انتشاراً واسعاً

77
00:10:34,040 --> 00:10:38,040
فقد يصبح الشعر أداة للانزلاق

78
00:10:38,040 --> 00:10:45,040
والانجراف والانحراف، وهذا هو الجانب الآخر للقضية

79
00:10:45,040 --> 00:10:48,640
ومن هنا فبإمكان الشعر أن يؤدي هذين الدورين

80
00:10:49,040 --> 00:10:56,880
والشاعر بأحاسيسه المرهفة، يدرك

81
00:10:57,360 --> 00:11:03,200
ويتأجج شوقه وتوقه وصبابته، ثم ينشد

82
00:11:04,760 --> 00:11:12,440
إذ أن إنشاد الشاعر نابع عن الشوق والتوق

83
00:11:13,360 --> 00:11:22,320
وناجم عن الشعور والإدراك ومشاهدة ما هو بعيد عن أنظار الآخرين

84
00:11:23,600 --> 00:11:26,000
وهذا ما ينطوي على جانبين

85
00:11:26,840 --> 00:11:33,320
فبإمكانه أن يسوق إلى الحسنات، وبإمكانه أن يكون عكس ذلك

86
00:11:34,120 --> 00:11:42,040
وتارة يخضع الشعر لتأثير الغرائز الجنسية بشكل مفرط

87
00:11:42,800 --> 00:11:47,400
وللأسف ثمة أيادٍ في البلد اليوم

88
00:11:47,400 --> 00:11:52,760
تسعى لهداية الشعر إلى هذا الاتجاه قسراً

89
00:11:54,120 --> 00:12:00,360
فإنه بعد أن كان شبابنا يسيرون في أجواء مترعة بالصفاء والطراوة

90
00:12:00,680 --> 00:12:06,640
والجمال المعنوي والملحمي والثوري

91
00:12:06,960 --> 00:12:11,080
عمد البعض في شتى المواطن

92
00:12:11,080 --> 00:12:16,920
وسيما في الفضاء الافتراضي إلى سوق الشباب عن طريق الشعر

93
00:12:16,920 --> 00:12:24,320
فضلاً عن الطرق الأخرى، نحو النزوع المفرط إلى الغرائز الجنسية

94
00:12:24,560 --> 00:12:30,040
وهذا أمرٌ سيء جداً بات يدقّ ناقوس الخطر

95
00:12:30,400 --> 00:12:34,040
وتارة أخرى يخضع لتأثير المنافع الشخصية

96
00:12:35,680 --> 00:12:42,080
وتارة ثالثة لامتداح الظلم والثناء على الظالم

97
00:12:42,600 --> 00:12:49,200
وهذا ما له ماضٍ طويل في تأريخنا وللأسف

98
00:12:51,560 --> 00:12:55,440
ونحن نشاهد اليوم الحالة التي تقف على النقيض من سابقتها ماثلة أمامنا والحمد لله

99
00:12:55,440 --> 00:13:04,080
ولحسن الحظ فقد رأيت عدداً من شعرائنا الشباب الأعزاء قد ثبتوا وصمدوا أمام تلك الأجواء

100
00:13:04,200 --> 00:13:10,920
وكنت قد سمعت وقرأت فيما مضى أشعاراً حول اليمن، من قبيل شعر السيد سيّار وغيره

101
00:13:10,920 --> 00:13:16,640
وكانت جيدة جداً، وما أنشدتموه وأنشده الأعزاء في هذه الليلة أيضاً

102
00:13:17,360 --> 00:13:25,200
كان في غاية الجودة، وهذا هو العمل الصحيح والسلوك الصائب

103
00:13:25,200 --> 00:13:32,200
وهو التعهّد الذي سيتعرض للمساءلة الإلهية

104
00:13:32,760 --> 00:13:37,040
فقد ورد في إحدى فقرات دعاء مكارم الأخلاق

105
00:13:37,160 --> 00:13:39,960
«وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ»

106
00:13:41,120 --> 00:13:45,600
فإن هناك أمور سنُسأل عنها غداً، وهذا ما يجب التفكير في شأنه

107
00:13:46,720 --> 00:13:49,720
حيث يقول: إلهي! وفّر لي اليوم الوسيلة للتعرض والعمل بذلك الشيء

108
00:13:49,720 --> 00:13:55,440
الذي تريد أن تسألني غداً عنه

109
00:13:56,320 --> 00:14:01,760
وقد توافرت في الحال الحاضر هذه الوسيلة بين أيديكم، فهناك من قد يكون طافحاً قلبه بالهموم والشجون ولكن لا يستطيع بيانها

110
00:14:01,760 --> 00:14:05,080
وأنتم تستطيعون بيانها والحمد لله، فافعلوا ذلك وسيترك أثره

111
00:14:05,640 --> 00:14:11,480
فإن الأشعار التي تنشدونها حول البحرين أو اليمن

112
00:14:11,480 --> 00:14:17,800
أو لبنان أو غزة أو فلسطين أو سورية

113
00:14:17,800 --> 00:14:23,160
وكل شعر تنظمونه في سبيل أهداف الأمة الإسلامية

114
00:14:23,720 --> 00:14:28,760
سيكون له فاعليته وإمكانية استثماره في كل مكان

115
00:14:29,480 --> 00:14:33,400
فإن استُعمل الشعر في هذه الجوانب، سيكون مصداقاً لقوله

116
00:14:33,400 --> 00:14:35,400
«إنَّ مِنَ الشِّعرِ لَحِکمَة»

117
00:14:36,200 --> 00:14:43,720
وهذا ينطبق على شعركم، وهو حكمة بكل تأكيد

118
00:14:43,720 --> 00:14:49,840
وأريد أن أقول شيئاً لطالما أكّدت عليه في هذه الجلسة وفي الكثير من الجلسات الأخرى

119
00:14:51,600 --> 00:14:59,240
وهو أن الحيادية في الصراع بين الحق والباطل لا معنى لها

120
00:15:00,880 --> 00:15:05,520
فإن دار الصراع على أمر مشتبه، فله بحث آخر

121
00:15:05,760 --> 00:15:10,880
وأما إذا دار بين الحق والباطل، فلا معنى لاتخاذ الموقف الحيادي

122
00:15:11,120 --> 00:15:13,680
بل لابد من مناصرة الحق ومناهضة الباطل

123
00:15:14,200 --> 00:15:21,960
وقد يتيسر الثبات والصمود لشخص عبر الشكل العسكري ولآخر عبر الشكل السياسي

124
00:15:22,920 --> 00:15:26,520
وله أشكال مختلفة، ويتسنى لثالث عبر اللسان

125
00:15:26,520 --> 00:15:32,120
والبيان والفكر، وبالتالي يجب الثبات

126
00:15:32,120 --> 00:15:36,280
ولا يستطيع الشاعر أن يتخذ موقف المحايد في الحرب بين الحق والباطل

127
00:15:38,600 --> 00:15:46,720
فلو وقف الشاعر والفنان محايداً، فقد ضيّع نعمة الله

128
00:15:47,000 --> 00:15:52,680
وإن وقف مناصراً للباطل لا قدّر الله، فقد ارتكب خيانة

129
00:15:52,680 --> 00:15:59,800
وجناية، ولا يرد الإهمال في هذا المجال وإنما هي الجناية

130
00:16:00,960 --> 00:16:06,840
ولقد تعرض شعبكم لظلامات كثيرة على مدى أعوام متمادية

131
00:16:08,000 --> 00:16:13,320
ولابد من تبيين هذه الظلامات وعرضها على العالم

132
00:16:14,880 --> 00:16:22,320
تمرّ علينا هذه الأيام ذكرى قصف مدينة سردشت في سنة 1987

133
00:16:23,960 --> 00:16:29,520
فهل هذا بالهزل؟ حيث تُقصف مدينة بالكيمياوي

134
00:16:29,920 --> 00:16:39,560
ويُباد آلاف الأشخاص أطفالاً وكباراً وشيباً وشباناً ونساءاً ورجالاً

135
00:16:39,720 --> 00:16:51,120
والعالم يلتزم الصمت! العالم الذي قد يتبدل سقوط قطة في البئر فيه

136
00:16:51,280 --> 00:16:54,360
إلى قضية تتبادلها وكالات الأنباء والصحف

137
00:16:55,640 --> 00:17:01,520
وشاشات التلفاز بأن قطة أو ثعلباً سقط في البئر

138
00:17:01,720 --> 00:17:06,280
واجتمعت عدة من الأجهزة لإخراجه حياً

139
00:17:07,080 --> 00:17:13,280
أو حيواناً مائياً خرج إلى ساحل البحر وهو يلفض أنفاسه الأخيرة، واجتمعوا لإعادته إلى الماء

140
00:17:14,120 --> 00:17:18,200
حيث يثير العالم ذلك الضجيج والصخب إزاء هذه الأمور

141
00:17:18,960 --> 00:17:24,640
ولكنه في الوقت ذاته يسكت حيال مجزرة كيماوية في مدينة ما!

142
00:17:24,640 --> 00:17:30,960
ولا أقصد بالعالم الشعوب، إذ لا تتوافر بين يديها الوسائل والأدوات

143
00:17:31,400 --> 00:17:36,080
وإنما أقصد القوى المهيمنة على الأجهزة الإعلامية في العالم

144
00:17:36,520 --> 00:17:47,440
والمراد بها في لغتنا أمريكا، وبريطانيا، والقوى الغربية المتسلطة، والكيان الصهيوني

145
00:17:48,640 --> 00:17:55,440
فإن هؤلاء هم المسلّطون على الأجواء الإعلامية في العالم، ولا يسمحون لها بالتنفس

146
00:17:55,640 --> 00:18:01,120
فها هي اليمن تُقمع اليوم بهذه الطريقة ليلاً ونهاراً ولا يصدر أيّ اعتراض

147
00:18:01,360 --> 00:18:07,560
وبالأمس قُمعت غزة وقبلها لبنان، ولم يُسمَع اعتراض من أحد

148
00:18:08,600 --> 00:18:12,960
في حين لو حوكم شخص مهرِّب وتم إعدامه

149
00:18:13,120 --> 00:18:16,160
لقامت دنيا الإعلام وما قعدت. هذا هو العالم

150
00:18:16,320 --> 00:18:18,160
فما الذي يجب فعله تجاه هذا العالم؟

151
00:18:19,880 --> 00:18:26,720
وما الذي يصنعه الإنسان الشريف إزاء مثل هذه المواقف وهذه الوقاحة

152
00:18:27,240 --> 00:18:30,080
وأمام هذه الخباثة؟

153
00:18:33,080 --> 00:18:40,960
ومع غضّ النظر عن الدوافع الدينية والتكاليف الإيمانية، ما الذي يحكمه شرف المرء

154
00:18:41,120 --> 00:18:46,240
وضميره وإنسانيته؟ هذه كلها أعباء تُثقل كاهل الإنسان

155
00:18:47,040 --> 00:18:54,000
علماً بأني أعبّر عن ارتياحي المتزايد لتقدم الشعر في البلد في مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية

156
00:18:55,280 --> 00:18:59,440
فقد بلغ من الجودة مرتبة رفيعة. وهناك بونٌ شاسع واختلاف بَيّن بين الشباب الذين أنشدوا اليوم أشعارهم

157
00:19:00,440 --> 00:19:09,360
وبين الشباب الذين كانوا قد أنشدوا الشعر قبل عشر أعوام

158
00:19:09,360 --> 00:19:13,120
فقد حققوا في الشعر تقدماً ملحوظاً وباهراً

159
00:19:13,120 --> 00:19:19,480
بيد أن للشعر من القابلية في بلدنا ما يفوق هذا المستوى بكثير

160
00:19:20,080 --> 00:19:24,200
فانظروا إلى هذه الفتاة وهي تلميذة

161
00:19:24,800 --> 00:19:34,160
وقد سمعت بأن «مؤسسة مدينة الأدب» لها أنشطة طلابية للتلاميذ

162
00:19:34,160 --> 00:19:40,360
فإن تلاميذنا، وشبابنا، ومراهقينا، وفتياتنا، وفتياننا

163
00:19:40,880 --> 00:19:46,280
ينظمون الشعر بهذه البداعة وبهذه المضامين السامية، وبهذا التخيّل الوقّاد

164
00:19:47,160 --> 00:19:54,760
وهذا جيّد جداً. وأقول بالطبع إن المستوى العام للشعر المعاصر

165
00:19:56,040 --> 00:20:03,280
لم يبلغ المستوى العام للشعر الذي يناسب إيران

166
00:20:03,480 --> 00:20:09,240
حيث مرّت علينا فترات ليست بعيدة عنّا كثيراً، كان المستوى العام للشعر

167
00:20:09,800 --> 00:20:15,200
فيها بالنظر إلى وجود تلك القمم السامقة يفوق المستوى الحالي

168
00:20:15,800 --> 00:20:18,200
حيث كان لنا شعراء مبرّزون وأشعار بارزة

169
00:20:18,200 --> 00:20:21,360
في القصائد وفي الغزل وفي شتى فنون الشعر

170
00:20:23,880 --> 00:20:26,600
ولابد لنا في الحال الحاضر أن نتوفر عليها لتنمية المستوى الحالي

171
00:20:26,720 --> 00:20:28,920
وهذا ما يحتاج إلى بذل المساعي والجهود

172
00:20:29,160 --> 00:20:32,880
وإن لنا دائرة وسيعة في هذا المضمار

173
00:20:34,120 --> 00:20:40,600
ولا بد لنا من العمل على تقدّم هذه الدائرة الوسيعة، وهذا ما يحتاج إلى سعي بليغ

174
00:20:40,920 --> 00:20:45,960
علماً بأن الحوزة الفنية وغيرها من الأجهزة المختلفة تحمل مسؤوليتها في هذا المجال

175
00:20:45,960 --> 00:20:57,200
وهذا واجب في أعناق الجميع بما في ذلك الأجهزة الحكومية ومراكز النظام وأمثالها

176
00:20:57,520 --> 00:21:02,160
كالإذاعة والتفلزيون وغيرها

177
00:21:02,360 --> 00:21:10,320
إذ لا بد من تقدير الشعر الذي يعد ظاهرة بالغة العظمة والأهمية

178
00:21:10,560 --> 00:21:17,280
وإني لأجد الذين لا بد لهم من معرفة هذه الحقيقة في نظامنا وفي بلدنا

179
00:21:17,720 --> 00:21:26,040
وكأن بعضهم - ولا أقول كلهم - ما أدركوا عمق أهمية الشعر

180
00:21:26,440 --> 00:21:29,120
ما قَدَروا الشِّعرِ حَقَّ قَدرِه

181
00:21:29,800 --> 00:21:35,280
وما عرفوا الشعر حق قدره

182
00:21:35,800 --> 00:21:42,680
وإن للشعر تأثير مدهش، فإن بيتاً من الشعر أو غزلاً

183
00:21:42,680 --> 00:21:47,040
أو مقطوعة شعرية قد تترك مزيداً من الأثر بالقياس إلى محاضرة لمدة ساعة

184
00:21:47,040 --> 00:21:50,600
أو ساعتين يلقيها إنسان خبير عالم

185
00:21:51,560 --> 00:21:59,080
وهذا غايةٌ في الأهمية، وفي الاصطلاح جوهرة ثمينة

186
00:21:59,400 --> 00:22:04,480
هذه هي المكانة التي يحملها ولذا لا بد من معرفة قدره

187
00:22:04,480 --> 00:22:09,480
وإنّ من الأعمال الحسنة جداً التي انتشرت في بلدنا

188
00:22:10,160 --> 00:22:16,600
وشاهدنا ولله الحمد آثارها اليوم وفيما مضى وسببت ارتياحي بالكامل

189
00:22:17,000 --> 00:22:25,200
هي ردود الفعل السريعة التي يبديها شعراؤنا الشباب حيال الأحداث

190
00:22:25,480 --> 00:22:27,720
وهذا أمرٌ بالغ القيمة والأهمية

191
00:22:28,480 --> 00:22:33,680
فلا يزعم أحدٌ بأنها حالة سلبية، وإنما هي إيجابية للغاية

192
00:22:33,960 --> 00:22:40,360
ولقد شاهدنا على مرّ التاريخ وفي الزمان المعاصر القريب منا

193
00:22:40,360 --> 00:22:51,640
موارد من ردود الفعل السريعة التي خلقت أفضل الآثار

194
00:22:51,760 --> 00:22:57,240
فإنه عندما خطفت تلك الفتاة الطائرة الإسرائيلية

195
00:22:57,240 --> 00:23:01,840
نظم المرحوم أميري فيروزكوهي قصيدة

196
00:23:01,840 --> 00:23:03,960
والسادة الذين يعرفونه يعلمون أنه لم يكن من الشباب الثوريين

197
00:23:04,440 --> 00:23:11,280
ولكنه تلبية للإحساس الذي انتابه

198
00:23:11,440 --> 00:23:17,080
أنشد آنذاك - أي قبل أربعين سنة ونيف - قصيدة جميلة رائعة

199
00:23:18,120 --> 00:23:21,560
تناسب الظرف والزمان

200
00:23:22,720 --> 00:23:27,920
وقد نسيتُ حالياً الكثير من أبياتها

201
00:23:28,280 --> 00:23:32,880
وكنت في ذلك الوقت أحفظ عدداً كبيراً من أبياتها، وقد سمعتها منه شخصياً

202
00:23:33,800 --> 00:23:41,920
على أيّ حال فإن إبداء ردود الفعل السريعة تجاه الأحداث وبيانها

203
00:23:42,400 --> 00:23:44,920
يعتبر أمراً مطلوباً للغاية

204
00:23:45,560 --> 00:23:56,000
ويحدونا الأمل أن يزداد شعر الثورة سمواً ورفعة يوماً بعد آخر

205
00:23:56,440 --> 00:24:02,600
ولا أقصد بشعر الثورة هو الشعر الذي يُنظم في عهد الثورة

206
00:24:02,720 --> 00:24:07,840
ولو كان مناهضاً للثورة، ليس هذا هو المراد من شعر الثورة

207
00:24:08,080 --> 00:24:12,880
فإن البعض يتصور أن شعر الحرب [مثلاً] هو الشعر الذي يتم نظمه حول الحرب

208
00:24:12,880 --> 00:24:17,800
ولو كان معارضاً للحرب! بيد أن هذا ليس من شعر الحرب، وإنما هو شعرٌ معارض للحرب

209
00:24:18,600 --> 00:24:22,000
فالمراد من شعر الثورة هو الشعر الذي يخدم أهداف الثورة

210
00:24:22,520 --> 00:24:26,120
هذا هو شعر الثورة، وليس مرادي شعر فترة الثورة

211
00:24:26,760 --> 00:24:31,680
وأقصد من شعر الثورة هو الشعر الذي يصب في خدمة أهداف الثورة

212
00:24:31,680 --> 00:24:35,320
وفي خدمة العدالة والإنسانية والدين

213
00:24:35,920 --> 00:24:39,720
والوحدة والرفعة الوطنية

214
00:24:40,360 --> 00:24:43,880
والتقدم الشامل للبلاد

215
00:24:44,520 --> 00:24:49,520
وبناء الإنسان في البلد بالمعنى الحقيقي

216
00:24:49,600 --> 00:24:53,600
هذا هو شعر الثورة الذي يسير في سبيل أهداف الثورة

217
00:24:53,760 --> 00:24:56,360
نسأل الله أن يوفقكم ويحفظكم جميعاً

218
00:24:56,800 --> 00:25:06,320
وأن يمنّ على شبابكم بالسير في هذا الصراط المستقيم لسنوات طويلة

219
00:25:07,240 --> 00:25:11,920
من أجل أن يفيدوا البلد والمستقبل والأجيال

220
00:25:12,320 --> 00:25:14,280
والسلام عليکم ورحمة الله