موقع مکتب سماحة القائد آية الله العظمى الخامنئي

قائد الثورة الإسلامية المعظم خلال لقائه وزير الخارجية و السفراء والقائمين بأعمال ممثليات الجمهوریة الإسلامية:

أهداف أمريكا في المنطقة تختلف عن أهداف إيران بمائة و ثمانين درجة/لا معنى للتفاوض مع أميركا حول قضايا المنطقة/إجتماع البلدان الأخرى واتخاذها القرار بخصوص نظام الحكم في سوريا، بدعة خطيرة/جهود وجدّ الفريق الإيراني المفاوض في الدفاع عن الأهداف، جديرة بالثناء.

 
 التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية المعظم صباح اليوم (الأحد: 2015/11/01) وزير الخارجية والسفراء والقائمين بأعمال الجمهوریهَ الإسلامیة في الخارج، و أوضح "الأصول و الاستراتيجيات الثابتة و المستقرة للسياسة الخارجية في الدستور الإيراني، و الإلزامات و التعهدات الناجمة عن هذه الأصول و السياسات"، و شرح الحلول المنطقية و القويمة لإيران بخصوص قضايا المنطقة المهمة بما في ذلك قضايا سورية و اليمن و البحرين، مؤكداً: أهداف أمريكا في المنطقة تختلف عن أهداف إيران بمائة و ثمانين درجة.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي السياسة الخارجية لإيران نفسها السياسة الخارجية للنظام في الدستور الإيراني منوهاً: هذه السياسة الخارجية مستقاة من الإسلام و منبعثة من أهداف الثورة و مبادئها، و مسؤولو وزارة الخارجية و السفراء و القائمون بالأعمال الإيرانيون هم في الحقيقة ممثلو هذه الأصول و المبادئ و جنودها و خدَمتها.
و أضاف سماحته في هذا الخصوص: تقوم السياسة الخارجية للبلاد مثل كل بلدان العالم على أساس المصالح طويلة الأمد و الأصول و القيم، و لا تتغير بذهاب الحكومات و مجيئها على تنوع أذواقها السياسية، فالحكومات تؤثر و تتدخل فقط في التكتيكات و الابتكارات التنفيذية لاستراتيجيات السياسية الخارجية.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية المعظم: كل التكتيكات الدبلوماسية في الحكومات المختلفة يجب أن تكون في خدمة أصول السياسة الخارجية في الدستور الإيراني، و ليعتبر الممثلون السياسيون لإيران في الخارج أنفسهم ممثلين و مدافعين جادين و منطقيين عن سياسات النظام الإسلامي.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الإعلام الكبير للأجانب حول "التغيير الإجباري أو الطوعي" في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية مضيفاً: تحليل الغربيين هذا الذي يمنّون به أنفسهم ناتج في الحقيقة عن ضغوط حقيقة أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، على مستوى المنطقة في أقل تقدير، تمنع كالسدّ القوي و الصخرة الصلبة، صولات و جولات القوى المهيمنة و خصوصاً أمريكا، و هم دوماً يتمنون تغيير هذه السياسات.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم السياسات الأمريكية في منطقة غرب آسيا بالغة الحساسية السبب الرئيس لتدهور الأوضاع في هذه المنطقة مردفاً: خلافاً لرأي بعض الأشخاص، فإن أمريكا جزء أساسي من مشكلات المنطقة و ليست جزءاً من حل المشكلات.
و أكد سماحته مجدداً على أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست من صناعة هذا و ذاك، بل تقوم على الأصول المتينة في الدستور الإيراني، مضيفاً: في دستور إيران، الإسلام هو معيار السياسة الخارجية، لذلك ينبغي أن تكون المواقف من البلدان و القضايا المختلفة ذات خصوصيات دينية.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى سائر أصول السياسة الخارجية الإيرانية في الدستور، و من ذلك الالتزامات الأخوية تجاه كل المسلمين في العالم، و الدعم السخي للمستضعفين في العالم، و الرفض التام للاستعمار و الحيلولة دون نفوذ الأجانب في كل الصعد، و صيانة الاستقلال الشامل، و الدفاع عن حقوق كل المسلمين، و عدم الالتزام و الانحياز لقوى الهيمنة، و العلاقات السلمية المتبادلة مع الدول غير المحاربة، و الامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للشعوب، و دعم الكفاح العادل للمستضعفين مقابل المستكبرين في أي مكان من العالم، مضيفاً: هذه الأصول و المبادئ الجذابة و الجديدة و السامية استقطبت أذهان الشعوب، و خصوصاً النخبة.
و تابع سماحته يقول: السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية بهذه الاستراتيجيات و المميزات سياسة خارجية ثورية، و إذا أرفقت في التنفيذ بأساليب ذكية واعية فستكون لها نتائج مدهشة، و سيكون بإمكانها معالجة جانب مهم من مشكلات العالم الإسلامي.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى بعض الآثار الإيجابية لتنفيذ استراتيجيات السياسة الخارجية قائلاً: تنفيذ السياسات الثورية في أي مجال، و منها المجال الدبلوماسي يؤدي إلى زيادة الاقتدار و التأثير و رفع مكانة البلاد و عزة الإيرانيين و اعتبارهم بين الشعوب.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على الاستمرار غير المنقطع لاستراتيجيات السياسة الخارجية الثابتة، مردفاً: لا ندّعي أننا وصلنا إلى كل أهدافنا أو حتى اقتربنا منها، لأن تنفيذ السياسات الخارجية الثورية واجهت على الصعيد العملي بعض حالات الغفلة و التقاعس و عدم الفطنة و الموانع الخارجية، لكن المكانة العزيزة الحالية للبلاد مدينة لهذه السياسات الحكيمة، و لو لم نكن قد عملنا بهذه الأصول و المبادئ فيعلم الله أية مشكلات و خسائر عجيبة كنا سنواجهها و نعاني منها داخل الحدود.
و لخص سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي هذا الجانب من حديثه مخاطباً مسؤولي وزارة الخارجية و السفراء و القائمين بالأعمال الإيرانيين في الخارج مؤكداً: واصلوا بكل قوة و اقتدار و فخر السير على طريق الأصول الثورية و الاستراتيجيات الثابتة للسياسة الخارجية، حتى لا يمنّي الأجانب و أتباعهم في الداخل أنفسهم بالتغيير في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.
و تابع قائد الثورة الإسلامية حديثه بالإشارة إلى الإلزامات و التعهدات الناتجة عن الالتزام بأصول و استراتيجيات السياسة الخارجية.
و لفت سماحته قائلاً: لاحظوا أن تكون تكتيكات السياسة الخارجية لخدمة الأسس الاستراتيجية، لا أن نعمل ضد الأصول باسم التكتيكات.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية الثقة بالنفس و الصراحة و القوة في مواجهة مختلف العوامل و الموانع من الإلزامات الأخرى في السياسة الخارجية، و أضاف في الوقت نفسه: طبعاً فن الدبلوماسية هو أن يعرض الأفكار و العقبات بطريقة مؤثرة.
و عدّ سماحته منطق الجمهورية الإسلامية في قضايا المنطقة منطقاً قوياً و مما يستسيغه العالم، و قال في معرض شرحه لحلول إيران لهذه القضايا: إننا في قضية فلسطين إذ نرفض الكيان الغاصب الزائف و ندين بشدة الجرائم و الفجائع اليومية التي يرتكبها هذا الكيان، نقترح إقامة انتخابات بمشاركة كل الفلسطينيين، و هذا ما يتطابق تماماً مع الموازين و المعايير الجارية في العالم.
و استطرد سماحته: أية حكومة تنبثق عن أصوات الشعب الفلسطيني سوف تحدد الموقف من الصهاينة و سكان الأراضي المحتلة، و بالطبع فقد قالوا في معارضة اقتراحنا المنطقي أن هذا يعني انهيار الكيان الغاصب، و من الطبيعي أن هذا الكيان الزائف يجب أن ينهار.
و أكد قائد الثورة الإسلامية بخصوص سورية: كلامنا في هذا الخصوص هو أقوى الكلام و الآراء، فنحن نعتقد بأنه لا معنى لأن تجتمع البلدان الأخرى و تتخذ القرار بخصوص نظام حكم و رئيس ذلك النظام، فهذه بدعة خطيرة لا تقبل بها أية حكومة في العالم لنفسها.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: حل القضية السورية هو الانتخابات، و لأجل هذا الشيء ينبغي أولاً إنهاء الحرب و الاضطرابات بقطع المساعدات العسكرية و المالية عن المعارضين، ليستطيع الشعب السوري انتخاب أي شخص يريدونه في أجواء آمنة مستقرة.
و رفض سماحته في هذا المضمار تجزئة البلدان و تبديلها إلى وحدات قومية صغيرة، مضيفاً: جعل إحدى الجماعات المسلحة مرجعية في اتخاذ القرارات و تشكيل الحكومة ليس أمراً منطقياً و مقبولاً، و مثل هذه المعادلات تؤدي عملياً إلى استمرار الحرب.
و قال سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي حول العراق: تقسيم هذا البلد إلى مناطق عرب شيعة و عرب سنة و كرد يتعارض تماماً مع مصالح الشعب، و هو غير عملي و لا معنى له و غير مقبول.
و لفت سماحته يقول: وحدة الأراضي العراقية و مرجعية أصوات الشعب هي أصول الحل الإيراني بشأن العراق.
و قال قائد الثورة الإسلامية حول اليمن: الإيقاف الفوري لجرائم السعودية، و بدء الحوارات اليمنية - اليمنية يمكنه أن ينهي الاشتباكات في هذا البلد.
و أوضح سماحته: سلوك السعوديين في اليمن و سورية سلوك مزدوج، فهم يقولون بشأن اليمن إنهم يتدخلون عسكرياً بطلب من رئيس الجمهورية اليمني المستقيل، لكنهم في خصوص سورية غير مستعدين للكفّ عن دعم المعارضين المسلحين بطلب من رئيس الجمهورية القانوني في هذا البلد.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية المعظم حول البحرين: الشعب البحريني لا يطالب بأيّ شيء سوى حق الاقتراع و الانتخاب، و نحن نعتبر مطالبتهم هذه منطقية.
بعد أن عرض آية الله العظمى السيد الخامنئي حلول الجمهورية الإسلامية لمشكلات المنطقة، أضاف قائلاً: السبب الرئيس في حالات انعدام الأمن هذه هو دعم أمريكا للكيان الصهيوني و الجماعات الإرهابية، و هذه السياسات تختلف عن سياسات الجمهورية الإسلامية مائة و ثمانين درجة.
و رفض قائد الثورة الإسلامية المعظم التفاوض مع أمريكا حول قضايا المنطقة ملفتاً: يروم الأمريكان فرض مصالحهم و ليس حل القضايا، إنهم يريدون فرض ستين أو سبعين بالمائة من إرادتهم في المفاوضات، و فرض باقي أهدافهم و تنفيذها عملياً بطريقة غير قانونية، إذن ما معنى التفاوض معهم؟
و تابع سماحته حديثه معتبراً التنمية المستمرة للعلاقات مع الجيران و البلدان الإسلامية و الأفريقية من الإلزامات الأخرى في السياسة الخارجية الإيرانية.
كما اعتبر سماحة آیة الله الخامنئي تعبير جنود و مقاتلي الخطوط الأمامية في الساحة الدولية تعبيراً مناسباً لعمل و مهنة و مكانة المسؤولين و العاملين في وزارة الخارجية مردفاً: وزارة الخارجية تنشط بشكل جيد في ضوء أهدافها و واجباتها، و خصوصاً في تجربة المفاوضات النووية الأخيرة، خرج الدكتور السيد ظريف و زملاؤه من الاختبار بشكل جيد.
و أثنى قائد الثورة الإسلامية المعظم على جهود و جدّ الفريق الإيراني المفاوض قائلاً: الشعور بالاقتدار و الجلوس مقابل ست قوى عالمية و الدفاع عن الأهداف و تكريس الحضور و الوجود الإيراني حيال الأطراف المقابلة، من جملة نقاط القوة لدى مفاوضي بلدنا في المفاوضات النووية.
و اعتبر سماحته التدين نقطة القوة الأهم لدى السيد ظريف مردفاً: إنني أدعوا لكم أيها الأعزاء دائماً.
و قال سماحة آیة الله الخامنئي في هذا اللقاء أيضاً: في تطبيق "برجام" (خطة العمل المشترك الشاملة) أيضاً ينبغي أن تتابعوا النقاط المهمة المقصودة، و تحقق هذه الأمور ممكن، و كما قال لي السيد رئيس الجمهورية فإن التوصل إلى بعض النتائج لم يكن في البداية مما يصدق، لكنكم وقفتم و وقفنا نحن، و صارت تلك الأمور ممكنة.
و اختص الجانب الثالث و الختامي من كلمة قائد الثورة الإسلامیة المعظم في هذا اللقاء بتوصيات و تنبيهات خاطب بها سماحته سفراء الجمهورية الإسلامية و ممثليها في الخارج.
و من جملة هذه التوصيات: «تكريس عناصر القوة و الاقتدار الوطني و الاعتماد عليها» و منها «الدور الفاعل و الحاسم للشعب في البلاد» و «الطاقات الإنسانية الكفوءة و الممتازة و الشابة و الكثيرة» و «التطور العلمي و التقني المذهل»، مضافاً إلى توصيات أخرى من قبيل: «الالتزام العميق للسفراء و الممثلين الخارجيين بالمعايير الدينية و الروح الثورية» و «الاستفادة من إمكانيات و فرص بلدان عدم الانحياز» و «ممارسة دور في تحقيق الاقتصاد المقاوم».
قبيل كلمة الإمام الخامنئي تحدث في هذا اللقاء الدكتور محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني فأشار إلى الظروف الحساسة في المنطقة مؤكداً: الأوامر و الخطوط المرسومة من قبل سماحة قائد الثورة الإسلامية كانت أساس عمل وزارة الخارجية، و في فترة ما بعد برجام ستكون رسالته الأخيرة لرئيس الجمهورية بخصوص طريقة تنفيذ برجام أساس العمل.
و أشار الدكتور ظريف إلى اهتمام وزارة الخارجية بقضية مواجهة النفوذ الأجنبي داخل البلاد، و كذلك تحقيق الاقتصاد المقاوم، قائلاً: في ملتقى السفراء و القائمين بالأعمال لهذه السنة نحاول الاستفادة من الوضع الحالي لتحقيق أهداف الاقتصاد المقاوم، و تعزيز تيار المقاومة في المنطقة و حل مشكلات غرب آسيا على أساس المعايير المتبناة من قبل جمهورية إيران الإسلامية.

700 /