اعتبر قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله الخامنئي خلال إستقباله صباح اليوم (الأحد:24/8/2025) الآلاف من مختلف شرائح الشعب في ذكرى استشهاد الامام الرؤوف علي بن موسى الرضا عليهما السلام، المصادف الثلاثون من صفر، اعتبر "الانتشار الاستثنائي لمدرسة أهل البيت" و "تسارع انتشار قضية عاشوراء وفلسفة ثورة الإمام الحسين في العالم الإسلامي" أهم بركات رحلة الإمام الثامن إلى خراسان. وتطّرق سماحته لنقاط مهمة حول القضايا الراهنة، مؤكداً: أن أعداء إيران فهموا من "صمود واتحاد الشعب والمسؤولين والقوات المسلحة القوي" و "تحمل الهزيمة القاسية في الهجمات العسكرية" أنه لا يمكن إخضاع الشعب الإيراني والنظام الإسلامي بالحرب وجعلهم يطيعون الأوامر؛ لذلك، يسعون الآن لتحقيق هذا الهدف من خلال "إثارة الفتنة في البلاد". وفي المقابل، يجب على جميع أفراد الشعب والمسؤولين وأصحاب الكلمة والقلم أن يحافظوا بكل ما أوتوا من قوة على "الدرع الفولاذي للوحدة المقدسة والعظيمة للشعب".
وفي الجزء الأول من كلمته، اعتبر سماحة آية الله الخامنئي، الإمام الثامن ولي نعمة كل الوجود، وخاصة الإيرانيين، ومعزياً بذكرى استشهاد الإمام الرؤوف، وفي بيانه للتأثير البارز لرحلة ذلك الإمام الهمام إلى خراسان، قال: "مدرسة أهل البيت التي كانت منعزلة ومظلومة بعد استشهاد سيد الشهداء (عليه السلام)، خرجت من العزلة بفضل نتائج تلك الرحلة، واكتسب الشيعة روحاً استطاعت أن تحافظ على التشيع عبر التاريخ وأن توسع أتباع مدرسة أهل البيت كل يوم".
واعتبر سماحته "إحداث قفزة في ترويج قضية عاشوراء" النتيجة المهمة الثانية لرحلة الإمام الثامن إلى خراسان، وأضاف: "الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، بجذبه لقلوب الناس إلى ثورة عاشوراء، وضع فلسفتها وأهدافها، أي 'محاربة الظلم' و 'عدم تحمل الفجار والفاسقين في المجتمع الإسلامي'، في بؤرة اهتمام الناس، ومهد الطريق لطرح وشرح وترويج العديد من المعارف الاجتماعية للإسلام".
وفي الجزء الثاني من كلمته حول القضايا الراهنة، اعتبر سماحة آية الله الخامنئي صمود الشعب بقوة واقتدار في الحرب المفروضة الثانية، سبباً لعظمة خاصة وعزة مضاعفة للشعب الإيراني في أعين العالم، وطرح سماحته سؤالاً مهماً: "ما هو السبب الحقيقي للعداء المستمر لجميع الحكومات الأميركية مع إيران خلال الـ 45 سنة الماضية؟"
وفي إجابته على هذا السؤال الذي يبدو بسيطاً ولكنه معقد، أضاف سماحته: "الأمريكيون في الماضي كانوا يخفون السبب الحقيقي لهذا العداء تحت عناوين مثل الإرهاب، حقوق الإنسان، الديمقراطية، قضية المرأة وقضايا مشابهة، أو كانوا يقولون بأسلوب لائق 'نريد تغيير سلوك إيران'، لكن هذا الشخص الذي يتولى السلطة في أمريكا اليوم، كشف السبب الحقيقي للعداء مع إيران وقال 'نريد أن تطيع إيران كلامنا'؛ أي في الواقع، نريد أن يطيع الشعب الإيراني والنظام الجمهوري الإسلامي أوامرنا".
وشدد قائد الثورة الإسلامية المعظم على أهمية الفهم العميق لهذا الهدف الشرير للأمريكيين، وقال: "هم يريدون أن تكون إيران بتاريخها العظيم وشعبها بكل هذه العزة والفخر، مطيعة لأمريكا".
واعتبر سماحته "أولئك الذين يقولون إن سبب غضب أمريكا وعدائها هو شعارات الشعب الإيراني" أشخاصاً سطحيين، وأضاف: "أولئك الذين يقولون أيضاً 'لماذا لا تتفاوضون مباشرة مع أمريكا وتحلون المشكلات' هم أيضاً سطحيون؛ لأن جوهر القضية ليس كذلك، وفي ظل الهدف الحقيقي لأمريكا من العداء مع إيران، هذه القضايا لا يمكن حلها".
واعتبر سماحة آية الله الخامنئي "كلمات وتصرفات المسؤولين الأمريكيين لإخضاع الشعب الإيراني وجعله مطيعاً لأوامرهم" إهانة للإيرانيين، وأكد: "الشعب مستاء جداً من هذا التوقع القبيح ويقف بقوة في وجه هذه الرغبة".
واعتبر سماحته "السبب الحقيقي للحرب الأخيرة" هو أيضاً هذا التوقع والهدف الخبيث، وأضاف: "حرضوا الكيان الصهيوني وساعدوه على إنهاء الجمهورية الإسلامية حسب ظنهم؛ لأنهم لم يتصوروا أن يقف الشعب في وجههم ويضربهم بمثل هذه اللكمة التي تجعلهم يندمون".
وأشار قائد الثورة الإسلامية المعظم إلى تجمع عدد من العملاء المرتزقة لأمريكا في أوروبا، بعد يوم واحد من بداية الحرب، لمناقشة تعيين حكومة بعد الجمهورية الإسلامية، وقال: "كانوا واهمين وواثقين جداً من تحقيق أهدافهم السخيفة لدرجة أنهم عقدوا اجتماعاً بعد يوم واحد من بدء الهجوم لتعيين الحكومة القادمة وقاموا بتعيين ملك أيضاً".
وأشار سماحة آية الله الخامنئي إلى وجود إيراني في جمع هؤلاء الأغبياء، وقال: "يا للعار على ذلك الإيراني الذي يعمل ضد بلاده ولصالح اليهود والصهيونية وأمريكا".
واعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم "التصور السطحي لوجود فجوة بين الشعب والنظام" من بين الأوهام الأخرى للأعداء ومرتزقتهم، وقال: "لكن الشعب بوقوفه بجانب النظام، والقوات المسلحة، والحكومة، وجّه لكمة قوية في وجههم جميعاً".
واعتبر سماحته "استعراض قوة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية" سبباً لتغيير المعادلات، وأضاف: "نحن وكل الشعب الإيراني نشكر العمل العظيم للقوات المسلحة، وبعد هذا أيضاً، ستزداد قوة وقدرة إيران وقواتها المسلحة يوماً بعد يوم".
واعتبر سماحة آية الله الخامنئي "استنتاج العدو من الأحداث الأخيرة" هو عدم القدرة على إخضاع إيران بالحرب والهجوم العسكري، وقال: "الجمهورية الإسلامية، على الرغم من هذا العداء خلال الـ 45 سنة الماضية، أصبحت أقوى كل يوم، والعدو أيضاً أدرك أن طريقة دفع الجمهورية الإسلامية إلى الخلف ليست باستخدام الأدوات والوسائل العنيفة، بل يجب أن يخلقوا الفتنة والانقسام داخل البلاد".
واعتبر سماحته "العوامل الداخلية لأمريكا والصهيونية في كل زاوية من زوايا البلاد والمتحدثين والكتاب الغافلين" هم المسؤولين عن إثارة الفتنة وتعدد الأصوات، وأضاف: "اليوم والحمد لله، الشعب متحد، وعلى الرغم من اختلاف التوجهات السياسية والاجتماعية، فهم موحدون للدفاع عن النظام والبلاد والوقوف في وجه العدو، وهذا الاتحاد يمنع اعتداء الأعداء، ولهذا السبب أيضاً يسعون لتدمير هذه الوحدة".
واعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم "حماية الوحدة الوطنية" مسؤولية جماعية، وقال: "الاتحاد المقدّس، الاجتماع العظيم والدرع الفولاذي لقلوب وإرادات الشعب لا يجب أن يتضرر، وحمايته هي واجب أصحاب الكلمة والقلم والبحث، وأولئك الذين يكتبون التغريدات، وجميع أفراد الشعب والمسؤولين في البلاد، وخاصة المسؤولين في السلطات الثلاث الذين والحمد لله يعملون اليوم بكل اتحاد وتآزر مع بعضهم البعض".
واعتبر سماحته "دعم خادمي البلاد" ضرورياً، وأضاف: "يجب على الشعب أن يدعم الخادمين بما فيهم الرئيس الذي يعمل بجد ونشاط ويتابع الأمور؛ لأنه يجب تقدير مثل هذه العناصر".
سماحة آية الله الخامنئي، اعتبر أيضاً "الحفاظ على الاتحاد بين 'أفراد الشعب مع بعضهم البعض'، 'الشعب والحكومة'، 'أفراد المسؤولين في النظام مع بعضهم البعض' و 'الشعب والقوات المسلحة'" ضرورة حتمية، وأضاف: "العلامات والدلائل تشير إلى أن أكبر جهد للعدو اليوم هو الإضرار بهذا التناغم والتعاون".
وأكد سماحته على أنه "لا بأس بوجود آراء مختلفة في القضايا المختلفة"، وقال: "أصحاب الفكر يجب أن ينتبهوا أن تقديم فكرة جديدة تكمل ما لدى الشعب يختلف عن التخريب والإهانة، ولا يجب تدمير أسس الجمهورية الإسلامية التي تسبب في نمو الشعب ورفع شأن البلاد والقوة الوطنية. هذا العمل هو رغبة العدو، على الرغم من أن إكمال الأسس لا بأس به".
واعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم "الكيان الصهيوني" أبغض نظام وحكومة في العالم لدى الشعوب، وأشار سماحته إلى أن: "اليوم حتى الحكومات الغربية مثل بريطانيا وفرنسا التي كانت دائماً تدعم الكيان الصهيوني، تدينه؛ بالطبع، هذه الإدانات لفظية وعديمة الفائدة".
واعتبر سماحته "الجرائم الحالية لرؤساء الكيان الصهيوني، مثل قتل الأطفال بالتجويع والتعطيش وإطلاق النار عليهم في صفوف الطعام" غير مسبوقة في تاريخ البشرية، وأضاف: "يجب الوقوف في وجه هذه الجرائم المقززة؛ بالطبع، الوقوف بالكلمات والإدانة لا يفيد، بل يجب فعل شيء مثل عمل شعب اليمن الشجاع الذي أغلق طرق المساعدة للكيان الصهيوني من كل الجهات".
وفي الختام، أعلن سماحته استعداد الجمهورية الإسلامية للقيام بأي عمل ممكن في هذا المجال، معرباً عن أمله في أن "يقتلع الله تعالى، ببركة حركة الشعب الإيراني وجميع دعاة الحق في العالم، جذور هذا السرطان العميق والمهلك من المنطقة، ويوقظ الشعوب المسلمة ويوحدها".
وفي مراسم العزاء، قام الحاضرون برفقة مادحي أهل البيت، السيد حميد دادوندي والسيد مجيد بني فاطمة، بقراءة زيارة أمين الله وقراءة المراثي حداداً على ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام).