موقع مکتب سماحة القائد آية الله العظمى الخامنئي

تحرير الوسيلة

    • المقدمه
    • احكام التقليد
    • كتاب الطهارة
    • كتاب الصلاة
    • كتاب الصوم
    • كتاب الزكاة
    • كتاب الخمس
    • كتاب الحج
    • كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
    • كتاب المكاسب والمتاجر
    • كتاب البيع
    • كتاب الشفعة
    • كتاب الصلح
    • كتاب الاجارة
    • كتاب الجعالة
    • كتاب العارية
    • كتاب الوديعة
    • كتاب المضاربة
    • كتاب الشركة
    • كتاب المزارعة
    • كتاب المساقاة
    • كتاب الدين والقرض
    • كتاب الرهن
    • كتاب الحجر
    • كتاب الضمان
    • كتاب الحوالة والكفالة
    • كتاب الوكالة
    • كتاب الاقرار
    • كتاب الهبة
    • كتاب الوقف وأخواته
    • كتاب الوصية
    • كتاب الايمان والنذور
    • كتاب الكفارات
    • كتاب الصيد والذباحة
      • القول في الصيد
        سهلة الطبع  ;  PDF

         

        القول في الصيد

        كما يذكّى الحيوان ويحلّ لحم ما حلّ أكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعاً يذكّى أيضاً بالصيد على النحو المعتبر. وهو إمّا بالحيوان أو بغيره. وبعبارة اُخرى: الآلة الّتي يصاد بها إمّا حيوانيّة أو جماديّة. ويتمّ الكلام في القسمين في ضمن مسائل:
        مسألة ۱ - لا يحلّ من صيد الحيوان ومقتوله إلّا ما كان بالكلب المعلّم، سواء كان سلوقيّاً أو غيره، وسواء كان أسود أو غيره؛ فلا يحلّ صيد غيره من جوارح السباع - كالفهد والنمر وغيرهما - وجوارح الطيركالبازي والعقاب والباشق وغيرها وإن كانت معلّمة؛ فما يأخذه الكلب المعلّم ويقتله - بعقره وجرحه - مذكّىً حلال أكله من غير ذبح، فيكون عضّه وجرحه على أيّ موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه.
        مسألة ۲ - يعتبر في حلّيّة صيد الكلب أن يكون معلّماً للاصيطاد. وعلامة كونه بتلك الصفة أن يكون من عادته مع عدم المانع أن يسترسل ويهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه به، وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره. نعم، لا يضرّ إذا لم ينزجر حين رؤية الصيد وقربه منه. والأحوط أن يكون من عادته الّتي لا تتخلّف إلّا نادراً أن يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئاً حتّى يصل صاحبه.
        مسألة ۳ - يشترط في حلّيّة صيد الكلب المعلّم اُمور:
        الأوّل - أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ مقتوله وإن أغراه صاحبه بعده حتّى في ما أثّر إغراؤه فيه - بأن زاد في عدوه بسببه - على الأحوط. وكذا الحال لو أرسله لا للاصطياد بل لأمر آخر من دفع عدوّ أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف غزالاً فصاده. والمعتبر قصد الجنس لا الشخص؛ فلو أرسله إلى صيد غزال فصادف غزالاً آخر فأخذه وقتله كفى في حلّه؛ وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده مع غيره حلّا معاً.
        الثاني - أن يكون المرسل مسلماً أو بحكمه، كالصبيّ الملحق به بشرط كونه مميّزاً؛ فلو أرسله كافر بجميع أنواعه أو من كان بحكمه كالنواصب -لعنهم اللّه- لم يحلّ أكل ما قتله.
        الثالث - أن يسمّي، بأن يذكر اسم اللّه عند إرساله؛ فلو تركه عمداً لم يحلّ مقتوله، ولا يضرّ لو كان نسياناً. والأحوط أن تكون التسمية عند الإرسال، فلا يكتفى بها قبل الإصابة.
        الرابع - أن يكون موت الحيوان مستنداً إلى جرحه وعقره؛ فلو كان بسبب آخر - كصدمه، أو خنقه، أو إتعابه، أو ذهاب مرارته من الخوف، أو إلقائه من شاهق، أو غير ذلك - لم يحلّ.
        الخامس - عدم إدراك صاحب الكلب الصيدَ حيّاً مع تمكّنه من تذكيته، بأن أدركه ميّتاً، أو أدركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه. وبالجملة: إذا أرسل كلبه إلى الصيد: فإن لحق به بعد ما أخذه وعقره وصار غير ممتنع فوجده ميّتاً كان ذكيّاً وحلّ أكله؛ وكذا إن وجده حيّاً ولم يتّسع الزمان لذبحه فتركه حتّى مات؛ وأمّا إن اتّسع لذبحه لا يحلّ إلّا بالذبح، فلو تركه حتّى مات كان ميتةً. وأدنى ما يدرك ذكاته أن يجده تطرف عينيه، أو تركض رجله، أو يحرّك ذنبه أو يده؛ فإن وجده كذلك واتّسع الزمان لذبحه لم يحلّ أكله إلّا بالذبح. وكذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف، فان بقي من حياته زماناً يتّسع { P () هكذا في الطبعات الثلاثة، ولكنّ الصحيح «زمانٌ» بدل «زماناً». P} لذبحه لم يحلّ إلّا به، وإن لم يتّسع حلّ بدونه. ويلحق بعدم اتّساعه ما إذا وسع ولكن كان ترك التذكية لا بتقصير منه، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسلّ السكين مع المسارعة العرفيّة وكون الآلات على النحو المتعارف؛ فلو كان السكّين في غمدٍ ضيّقٍ غير متعارف فلم يدرك الذكاة لأجل سلّه منه لم يحلّ. وكذا لو كان لأجل لصوقه به بدم ونحوه. ومن عدم التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقيّة قوّة ونحو ذلك فمات قبل أن يمكنه الذبح. نعم، لا يلحق به فقد الآلة على الأحوط لولم يكن أقوى؛ فلو وجده حيّاً واتّسع الزمان لذبحه إلّا أنّه لم يكن عنده السكّين فلم يذبحه لذلك حتّى مات لم يحلّ أكله.
        مسألة 4 - هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة والمبادرة إلى الصيد من حين الإرسال، أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد وإن كان بعد امتناعه، أو من حين ما أوقفه وصار غير ممتنع، أو لا تجب أصلاً؟ الظاهر وجوبها من حين الإيقاف؛ فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفيّة حتّى أنّه لو أدركه حيّاً ذبحه؛ فلو لم يتسارع ثمّ وجده ميّتاً لم يحلّ أكله، وأمّا قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه. هذا إذا احتمل ترتّب أثر على المسارعة واللحوق بالصيد، بأن احتمل أنّه يدركه حيّاً ويقدر على ذبحه من جهة اتّساع الزمان ووجود الآلة. وأمّا مع عدم احتماله ولو من جهة عدم ما يذبح به فلا إشكال في عدم وجوبها؛ فلو خلّاه حينئذٍ على حاله إلى أن قتله الكلب وأزهق روحه بعقره حلّ أكله. نعم، لو توقّف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب - لا بسبب آخر- على التسارع إليه وتعرّف حاله لزم لأجل ذلك.
        مسألة 5 - لا يعتبر في حلّيّة الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب؛ فلو أرسل جماعة كلباً واحداً أو أرسل واحد أو جماعة كلاباً متعدّدةً فقتلت صيداً حلّ أكله. نعم، يعتبر في المتعدّد - صائداً وآلةً - أن يكون الجميع واجداً للاُمور المعتبرة شرعاً؛ فلو كان المرسل اثنين أحدهما كافر أو لم يسمّ أحدهما أو اُرسل كلبان أحدهما معلّم و الآخر غير معلّم فقتلاه لم يحلّ.
        مسألة 6 - لا يؤكل من الصيد المقتول بالآلة الجماديّة إلّا ما قتله السيف أو السكّين أو الخنجر ونحوها من الأسلحة الّتي تقطع بحدّها، أو الرمح والسهم والنشاب ممّا يُشاك بحدّه حتّى العصا الّتي في طرفها حديدة محدّدة، من غير فرق بين ما كان فيه نصل - كالسهم الّذي يركب عليه الريش - أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه؛ بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من الحديد، فيكفي بعد كونه سلاحاً قاطعاً أو شائكاً كونه من أيّ فلزّ كان حتّى الصفر والذهب والفضّة، والأحوط اعتباره. ويعتبر كونه مستعملاً سلاحاً في العادة على الأحوط؛ فلا يشمل المخيط والشوك والسفود ونحوها. والظاهر أنّه لا يعتبر الخرق والجرح في الآلة المذكورة أعني ذات الحديد المحدّدة؛ فلو رمى الصيد بسهم أو طعنه برمح فقتله بالرمح والطعن -من دون أن يكون فيه أثر السهم والرمح - حلّ أكله. ويلحق بالآلة الحديديّة المعراض الّذي هو - كما قيل - خشبة لا نصل فيها إلّا أنّها محدّدة الطرفين ثقيلة الوسط، أو السهم الحادّ الرأس الّذي لا نصل فيه، أو سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه. وكيف كان، إنّما يحلّ مقتول هذه الآلة لو قتلت الصيد بخرقها إيّاه وشوكها فيه ولو يسيراً؛ فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحلّ. والأحوط عدم التجاوز عن المعراض إلى غيره من المحدّدة غير الحديد.
        مسألة 7 - كلّ آلة جماديّة لم تكن ذات حديدة محدّدة ولا محدّدة غير الحديديّة قتلت بخرقها من المثقلات كالحجارة والمقمعة والعمود والبندقة لا يحلّ مقتولها كالمقتول بالحبائل والشبكة والشرك ونحوها. نعم، لا بأس بالاصطياد بها، وكذا بالحيوان غير الكلب كالفهد والنمر والبازي وغيرها، بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها، ولكنّه لا يحلّ ما يصطاد بها إلّا إذا أدركه وذكّاه.
        مسألة 8 - لا يبعد حلّيّة ما قتل بالآلة المعروفة المسمّاة بالبندقيّة مع اجتماع الشرائط، بشرط أن تكون البندقة محدّدةً نافذةً بحدّته على الأحوط؛ فيجتنب ممّإ؛شش ظظ قتل بالبندق الّذي ليس كذلك وإن جرح وخرق بقوّته. والبندقة الّتي قلنا في المسألة السابقة بحرمة مقتولها غير هذه النافذة الخارقة بحدّتها.
        مسألة 9 - لا يعتبر في حلّيّة الصيد بالآلة الجماديّة وحدة الصائد ولا وحدة الآلة؛ فلو رمى شخص بالسهم وطعن آخر بالرمح وسمّيا معاً فقتلا صيداً حلّ إذا اجتمع الشرائط فيهما؛ بل إذا أرسل أحدٌ كلبه إلى صيد ورماه آخر بسهم فقتل بهما حلّ.
        مسألة 10 - يشترط في الصيد بالآلة الجماديّة جميع ما اشترط في الصيد بالآلة الحيوانيّة؛ فيشترط كون الصائد مسلماً؛ والتسمية عند استعمال الآلة؛ وأن يكون استعمالها للاصطياد، فلو رمى إلى هدف أو إلى عدوّ أو إلى خنزير فأصاب غزالاً فقتله لم يحلّ وإن سمّى عند الرمي لغرض من الأغراض، وكذا لو أفلت من يده فأصابه فقتله؛ وأن لا يدركه حيّاً زماناً اتّسع للذبح، فلو أدركه كذلك لم يحلّ إلّا بالذبح، والكلام في وجوب المسارعة وعدمه كما مرّ؛ وأن يستقلّ الآلة المحلّلة في قتل الصيد، فلو شاركها فيه غيرها لم يحلّ؛ فلو سقط بعد إصابة السهم من الجبل أو وقع في الماء واستند موته إليهما بل وإن لم يعلم استقلال السهم في إماتته لم يحلّ؛ وكذا لو رماه شخصان فقتلاه وفقدت الشرائط في أحدهما.
        مسألة 11 - لا يشترط في إباحة الصيد إباحة الآلة؛ فيحلّ الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين وإن فعل حراماً، وعليه الاُجرة، ويملكه الصائد دون صاحب الآلة.
        مسألة 12 - الحيوان الّذي يحلّ مقتوله بالكلب والآلة مع اجتماع الشرائط كلّ حيوان ممتنع مستوحش من طير أو غيره، سواء كان كذلك بالأصل (كالحمام والظبي والبقر الوحشيّ) أوكان إنسيّاً فتوحّش أو استعصى كالبقرالمستعصي والبعير كذلك، وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه. وبالجملة: كلّ ما لا يجي ء تحت اليد ولا يقدر عليه غالباً إلّا بالعلاج؛ فلا تقع التذكية الصيديّة على الحيوان الأهليّ المستأنس، سواء كان استيناسه أصليّاً كالدجاج والشاة والبعير والبقر أو عارضيّاً كالظبي والطير المستأنسين، وكذا ولد الوحش قبل أن يقدر على العدو وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران؛ فلو رمى طائراً وفرخه الّذي لم ينهض فقتلهما حلّ الطائر دون الفرخ.
        مسألة 13 - الظاهر أنّه كما تقع التذكية الصيديّة على الحيوان المأكول اللحم فيحلّ بها أكله ويطهر جلده تقع على غير مأكول اللحم القابل للتذكية أيضاً، فيطهر بها جلده ويجوز الانتفاع به. هذا إذا كانت بالآلة الجماديّة. وأمّا الحيوانيّة ففيها تأمّل وإشكال.
        مسألة 14 - لو قطعت الآلة قطعةً من الحيوان: فإن كانت الآلة غير محلّلة كالشبكة والحبالة - مثلاً - يحرم الجزء الّذي ليس فيه الرأس ومحالّ التذكية، وكذلك الجزء الآخر إذا زالت عنه الحياة المستقرّة على الأحوط، بأن تكون حركته حركة المذبوح، وإن بقيت حياته المستقرّة يحلّ بالتذكية؛ وإن كانت الآلة محلّلةً - كالسيف في الصيد - مع اجتماع الشرائط: فإن زالت الحياة المستقرّة عن الجزءين بهذا القطع حلّا معاً، وإن بقيت الحياة المستقرّة حرم الجزء الّذي ليس فيه الرأس ومحالّ التذكية ويكون ميتةً، سواء اتّسع الزمان للتذكية أم لا، وأمّا الجزء الآخر فحلال مع عدم اتّساع الزمان للتذكية، ولو اتّسع لها لا يحلّ إلّا بالذبح.
        مسألة 15 - يملك الحيوان الوحشيّ - سواء كان من الطيور أو غيره - بأحد اُمور ثلاثة:
        أحدها: أخذه حقيقة، بأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو شدّه بحبل ونحوه، بشرط أن يكون بقصد الاصطياد والتملّك، وأمّا مع عدم القصد ففيه إشكال، كما أنّه مع قصد الخلاف لا يملك.
        ثانيها: وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها، كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا نصبها لذلك.
        ثالثها: أن يصيّره غير ممتنع بآلة، كما لو رماه فجرحه جراحةً منعته عن العدو أو كسر جناحه فمنعه عن الطيران، سواء كانت الآلة من الآلات المحلّلة للصيد كالسهم والكلب المعلّم أو من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها، ويعتبر في هذا أيضاً أن يكون إعمال الآلة بقصد الاصطياد والتملّك؛ فلو رماه عبثاً أو هدفاً أو لغرض آخر لم يملكه، فلو أخذه شخص آخر بقصد التملّك ملكه.
        مسألة 16 - الظاهر أنّه يلحق بآلة الاصطياد كلّ ما جعل وسيلةً لإثبات الحيوان وزوال امتناعه ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها فوقع، أو باتّخاذ أرض وإجراء الماء عليها لتصير مَوحِلةً فيتوحّل فيها فتوحّل، أو فتح باب شي ء ضيّق وإلقاء الحبوب فيه ليدخل فيه العصافير فأغلق عليها وزال امتناعها. وأمّا لو فتح باب البيت لذلك فدخلت فيه مع بقائها على امتناعها في البيت فالظاهر عدم تملّكه به مع إغلاق الباب؛ كما أنّه لو عشّش الطير في داره لم يملكه بمجرّده؛ وكذا لو توحّل حيوان في أرضه المَوحِلة ما لم يجعلها كذلك لأجل الاصطياد، فلو أخذه شخص بعد ذلك ملكه وإن عصى لو دخل داره أو أرضه بغير إذنه.
        مسألة 17 - لو سعى خلف حيوان حتّى أعياه ووقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه، فلو أخذه غيره قبل أن يأخذه ملكه.
        مسألة 18 - لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد ولم تمسكه الشبكة لضعفها وقوّته فانفلت منها لم يملكه ناصبها؛ وكذا إن أخذ الشبكة وانفلت بها من دون أن يزول عنه الامتناع، فإن صاده غيره ملكه وردّ الشبكة إلى صاحبها. نعم، لو أمسكته الشكبة وأثبتته ثمّ انفلت منها بسبب من الأسباب الخارجيّة لم يخرج بذلك عن ملكه، كما لو أمسكه بيده ثمّ انفلت منها؛ وكذا لو مشى بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فإنّه لناصبها، فلو أخذه غيره يجب أن يردّه إليه.
        مسألة 19 - لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل داراً فأخذه صاحبها ملكه بأخذه، لا بدخول الدار؛ كما أنّه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثاني.
        مسألة 20 - لو أطلق الصائد صيده: فإن لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه ولا يملكه غيره باصطياده، وإن قصد الاعراض وزوال ملكه عنه فالظاهر أنّه يصير كالمباح، جاز اصطياده لغيره ويملكه، وليس للأوّل الرجوع إليه بعد تملّكه على الأقوى.
        مسألة 21 - إنّما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكاً للغير ولو من جهة آثار اليد الّتي هي أمارة على الملك فيه، كما إذا كان طوق في عنقه، أو قرط في اُذنه، أوشدّ حبل في أحد قوائمه؛ ولو علم ذلك لم يملكه الصائد بل يردّ إلى صاحبه إن عرفه، وإن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة. وأمّا الطير فإن كان مقصوص الجناحين كان بحكم ما علم أنّ له مالكاً، فيردّ إلى صاحبه إن عرف، وإن لم يعرف كان لقطةً، وأمّا إن ملك جناحيه يتملّك بالاصطياد، إلّا إذا كان له مالك معلوم فيجب ردّه إليه. والأحوط في ما إذا علم أنّ له مالكاً ولو من جهة وجود آثار اليد فيه ولم يعرفه أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير.
        مسألة 22 - لو صنع برجاً لتعشيش الحمام فعشّش فيه لم يملكه، خصوصاً لو كان الغرض حيازة زرقه مثلاً، فيجوز لغيره صيده، ويملك ما صاده، بل لو أخذ حمامةً من البرج ملكها وإن أثم من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه؛ وكذلك لو عشّش في بئر مملوكة ونحوها، فإنّه لا يملكه مالكها.
        مسألة 23 - الظاهر أنّه يكفي في تملّك النحل غير المملوكة أخذ أميرها، فمن أخذه من الجبال - مثلاً - واستولى عليه يملكه ويملك كلّ ما تتبعه من النحل ممّا تسير بسيره وتقف بوقوفه وتدخل الكنّ وتخرج منه بدخوله وخروجه.
        مسألة 24 - ذكاة السمك إمّا بإخراجه من الماء حيّاً، أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته، سواء كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة ونحوها؛ فلو وثب على الجدّ أو نبذه البحر إلى الساحل أو نضب الماء الّذي كان فيه حلّ لو أخذه شخص قبل أن يموت، وحرم لو مات قبل أخذه وإن أدركه حيّاً ناظراً إليه على الأقوى.
        مسألة 25 - لا يشترط في تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه التسمية، كما أنّه لا يعتبر في صائده الإسلام؛ فلو أخرجه كافر أو أخذه فمات بعد أخذه حلّ، سواء كان كتابيّاً أو غيره. نعم، لو وجده في يده ميّتاً لم يحلّ أكله ما لم يعلم أنّه قد مات خارج الماء بعد إخراجه أو أخذه بعد خروجه وقبل موته، ولا يحرز ذلك بكونه في يده، ولا بقوله لو أخبر به، بخلاف ما إذا كان في يد المسلم، فإنّه يحكم بتذكيته حتّى يعلم خلافها.
        مسألة 26 - لو وثب من الماء سمكةٌ إلى السفينة لم يحلّ ما لم يؤخذ باليد، ولم يملكه السفّان ولا صاحب السفينة، بل كلّ من أخذه بقصد التملّك ملكه. نعم، لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بأن يجعل فيها ضوء بالليل ودقّ بشي ء كالجرس ليثب فيها السموك فوثبت فيها فالوجه أنّه يملكها، ويكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حيّاً، فيكون به تذكيتها.
        مسألة 27 - لو نصب شبكةً أو صنع حظيرةً في الماء لاصطياد السمك فكلّ ما وقع واحتبس فيهما ملكه؛ فإن أخرج ما فيهما من الماء حيّاً حلّ بلا إشكال، وكذا لو نضب الماء وغار ولو بسبب جزره فمات فيهما بعد نضوبه. وأمّا لو مات في الماء فهل هو حلال أم لا؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوّة. ولو أخرج الشبكة من الماء فوجد بعض ما فيها أو كلّه ميّتاً ولم يدر أنّه قد مات في الماء أو بعد خروجه فالأحوط الاجتناب عنه.
        مسألة 28 - لو أخرج السمك من الماء حيّاً ثمّ أعاده إليه مربوطاً أو غير مربوط فمات فيه حرم.
        مسألة 29 - لو طفا السمك على الماء وزال امتناعه بسبب - مثل أن ضرب بمضراب أو بلع ما يسمّى بالزهر في لسان بعض الناس أو غير ذلك - : فإن أدركه شخص وأخذه وأخرجه من الماء قبل أن يموت حلّ، وإن مات على الماء حرم؛ وإن ألقى الزهر أحد فبلعه السمك وصار على وجه الماء وزال امتناعه: فإن لم يكن بقصد الاصطياد لم يملكه، فلو أخذه غيره ملكه، من غير فرق بين ما إذا قصد سمكاً معيّناً أولا، وإن كان بقصد الاصطياد والتملّك فلا يبعد أن تكون إزالة امتناعه مملّكاً له، فلا يملكه غيره بالأخذ؛ وكذا الحال إذا كان إزالة امتناعه بشي ء آخر كاستعمال آلة، كما إذا رماه بالرصاص فطفا على الماء. وبالجملة: لا يبعد أن تكون إزالة امتناعه بقصد الاصطياد والتملّك مطلقاً موجبةً للملكيّة كالحيازة.
        مسألة 30 - لا يعتبر في حلّيّة السمك بعد ما اُخرج من الماء حيّاً أو اُخذ حيّاً بعد خروجه أن يموت خارج الماء بنفسه؛ فلو قطّعه قبل أن يموت ومات بالتقطيع أو غيره حلّ أكله، بل لا يعتبر في حلّه الموت رأساً، فيحلّ بلعه حيّاً؛ بل لو قُطع منه قطعة واُعيد الباقي إلى الماء حلّ ما قطعه، سواء مات الباقي في الماء أم لا. نعم، لو قطع منه قطعة وهو في الماء - حيّ أو ميّت - لم يحلّ ما قطعه.
        مسألة 31 - ذكاة الجراد أخذه حيّاً، سواء كان باليد أو بالآلة؛ فلو مات قبل أخذه حرم. ولا يعتبر فيه التسمية ولا الإسلام كما مرّ في السمك. نعم، لو وجده ميّتاً في يد الكافر لم يحلّ ما لم يعلم بأخذه حيّاً، ولا تجدي يده ولا إخباره في إحرازه.
        مسألة 32 - لو وقعت نار في أجمة ونحوها فأحرقت ما فيها من الجراد لم يحلّ وإن قصده المُحرق. نعم، لو مات بعد أخذه بأيّ نحو كان حلّ؛ كما أنّه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد بأنّه لو أجّجها اجتمعت من الأطراف وألقت أنفسها فيها فاُجّجت لذلك فاجتمعت واحترقت بها لا يبعد حلّيّتها.
        مسألة 33 - لا يحلّ من الجراد ما لم يستقلّ بالطيران، وهو المسمّى ب«الدبى » على وزن «عصا»، وهو الجراد إذا تحرّك ولم تنبت بعدُ أجنحته.

      • القول في الذباحة
    • كتاب الأطعمة والاشربة
    • كتاب الغصب
    • كتاب إحياء الموات والمشتركات
    • كتاب اللقطة
    • كتاب النكاح
    • كتاب الطلاق
    • كتاب الخلع والمباراة
    • كتاب الظهار
    • كتاب الايلاء
    • كتاب اللعان
    • كتاب المواريث
    • كتاب القضاء
    • كتاب الشهادات
    • كتاب الحدود
    • كتاب القصاص
    • كتاب الديات
    • البحث حول المسائل المستحدثة
700 /