موقع مکتب سماحة القائد آية الله العظمى الخامنئي
تحميل:

تحرير الوسيلة

    • المقدمه
    • احكام التقليد
    • كتاب الطهارة
    • كتاب الصلاة
    • كتاب الصوم
    • كتاب الزكاة
    • كتاب الخمس
    • كتاب الحج
    • كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
    • كتاب المكاسب والمتاجر
    • كتاب البيع
    • كتاب الشفعة
    • كتاب الصلح
    • كتاب الاجارة
    • كتاب الجعالة
    • كتاب العارية
    • كتاب الوديعة
    • كتاب المضاربة
    • كتاب الشركة
    • كتاب المزارعة
    • كتاب المساقاة
    • كتاب الدين والقرض
    • كتاب الرهن
    • كتاب الحجر
    • كتاب الضمان
    • كتاب الحوالة والكفالة
    • كتاب الوكالة
    • كتاب الاقرار
    • كتاب الهبة
    • كتاب الوقف وأخواته
    • كتاب الوصية
    • كتاب الايمان والنذور
    • كتاب الكفارات
    • كتاب الصيد والذباحة
    • كتاب الأطعمة والاشربة
      • القول في الحيوان
      • القول في غير الحيوان
        سهلة الطبع  ;  PDF

         

        القول في غير الحيوان

        مسألة 1 - يحرم تناول الأعيان النجسة، وكذا المتنجّسة ما دامت باقيةً على النجاسة، مائعةً كانت أو جامدة.
        مسألة 2 - يحرم تناول كلّ ما يضرّ بالبدن، سواء كان موجباً للهلاك - كشرب السموم القاتلة وشرب الحامل ما يوجب سقوط الجنين - أو سبباً لانحراف المزاج، أو لتعطيل بعض الحواسّ الظاهرة أو الباطنة، أو لفقد بعض القوى، كالرجل يشرب ما يقطع به قوّة الباه والتناسل، أو المرأة تشرب ما به تصير عقيماً لا تلد.
        مسألة 3 - لا فرق في حرمة تناول المضرّ - على الأقوى في ما يوجب التهلكة وعلى الأحوط في غيره - بين معلوم الضرر ومظنونه، بل ومحتمله أيضاً إذا كان احتماله معتدّاً به عند العقلاء بحيث أوجب الخوف عندهم. وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتّب عليه عاجلاً أو بعد مدّة.
        مسألة 4 - يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي إليه أحياناً، إذا كان النفع المترتّب عليه حسب ما ساعدت عليه التجربة وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة غالبيّاً، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعليّ المقطوع به إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً. ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدّية إلى الهلاك وبطّ الجرح، والكيّ بالنار، وبعض العمليّات المعمولة في هذه الأعصار، بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء، بأن يكون المباشر للعمل حاذقاً محتاطاً مبالياً غير مسامح ولا متهوّر.
        مسألة 5 - ما كان يضرّ كثيره دون قليله يحرم كثيره المضرّ دون قليله غير المضرّ. ولو فرض العكس كان بالعكس؛ وكذا ما يضرّ منفرداً لا منضمّاً مع غيره يحرم منفرداً، وما كان بالعكس كان بالعكس.
        مسألة 6 - ما لا يضرّ تناوله مرّة أو مرّتين - مثلاً - لكن يضرّ إدمانه وزيادة تكريره والتعوّد به يحرم تكريره المضرّ خاصّة.
        مسألة 7 - يحرم أكل الطين، وهو التراب المختلط بالماء حال بلّته؛ وكذا المدر، وهو الطين اليابس. ويلحق بهما التراب على الأحوط وإن كان عدم الإلحاق لا يخلو من قوّة إلّا مع إضراره. ولا بأس بما يختلط به الحنطة أو الشعير -مثلاً- من التراب والمدر وصارا دقيقاً واستهلك فيه؛ وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار؛ وكذا الطين الممتزج بالماء - المتوحّل - الباقي على إطلاقه. نعم، لو أحسّ ذائقته الأجزاء الطينيّة حين الشرب فالأحوط الاجتناب إلى أن يصفو وإن كان الأقرب جواز شربه مع الاستهلاك.
        مسألة 8 - الظاهر أنّه لا يلحق بالطين الرمل والأحجار وأنواع المعادن فهي حلال كلّها مع عدم الضرر.
        مسألة 9 - يستثنى من الطين طين قبر سيّدنا أبي عبداللّه الحسين(عليه السلام) للاستشفاء. ولا يجوز أكله لغيره، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمّصة المتوسّطة. ولايلحق به طين غير قبره حتّى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة(عليهم السلام) على الأقوى. نعم، لابأس بأن يمزج بماء أو شربة ويستهلك فيه والتبرّك والاستشفاء بذلك الماء وتلك الشربة.
        مسألة 10 - ذكر لأخذ التربة المقدّسة وتناولها عند الحاجة آداب وأدعية، لكنّ الظاهر أنّها شروط كمال لسرعة الإجابة، لا شرط لجواز تناولها.
        مسألة 11 - القدر المتيقّن من محلّ أخذ التربة هو القبر الشريف وما يلحق به عرفاً. والأحوط الاقتصار عليه، وأحوط منه استعمال الترب الّتي في هذه الأعصار ممزوجاً بالماء أو غيره على نحو الاستهلاك، بل لا يترك هذا الاحتياط إذا كان المأخوذ طيناً أو مدراً. نعم، بناءً على ما قدّمناه -من عدم حرمة التراب مطلقاً- لا بأس بأخذه للاستشفاء من الحائر وغيره إلى رأس ميل، بل أزيد ممّا اشتملت عليه الأخبار بقصد الرجاء، ولا يحرم تناوله، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
        مسألة 12 - تناول التربة المقدّسة للاستشفاء إمّا بازدرادها وابتلاعها، وإمّا بحلّها في الماء وشربه، أو بأن يمزجها بشربة ويشربها بقصد الشفاء.
        مسألة 13 - لو أخذ التربة بنفسه أو علم من الخارج بأنّ هذا الطين من تلك التربة المقدّسة فلا إشكال؛ وكذا إذا قامت على ذلك البيّنة، بل الظاهر كفاية قول عدل واحد بل شخص ثقة. وفي كفاية قول ذي اليد إشكال. والأحوط في غير صورة العلم وقيام البيّنة تناولها بالامتزاج بماء أو شربة بعد استهلاكها.
        مسألة 14 - لا يبعد جواز تناول طين الأرمنيّ للتداوي، ولكنّ الأحوط عدم تناوله إلّا عند انحصار العلاج، أو ممزوجاً بماء ونحوه بحيث لا يصدق معه أكل الطين.
        مسألة 15 - يحرم الخمر بالضرورة من الدين، بحيث يكون مستحلّها في زمرة الكافرين مع الالتفات إلى لازمه أي تكذيب النبيّ 9 والعياذ باللّه. وقد ورد في الأخبار التشديد العظيم في تركها، والتوعيد الشديد في ارتكابها؛ وعن الصادق 7: «أنّ الخمر اُمّ الخبائث ورأس كلّ شرّ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه فلا يعرف ربّه، ولا يترك معصيةً إلّا ركبها، ولا يترك حرمةً إلّا انتهكها، ولا رحماً ماسّة إلّا قطعها، ولا فاحشةً إلّا أتاها». وقد ورد «أنّ رسول اللّه 9 لعن فيها عشرة: غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها»، بل نصّ في بعض الأخبار أنّه أكبر الكبائر؛ وفي أخبار كثيرة أنّ «مدمن الخمر كعابدوثن»، وقد فسّر المدمن في بعض الأخبار بأنّه ليس الّذي يشربها كلّ يوم، ولكنّه الموطّن نفسه أنّه إذا وجدها شربها. هذا. مع كثرة المضارّ في شربها الّتي اكتشفها حذّاق الأطبّاء في هذه الأزمنة وأذعن بها المنصفون من غير ملّتنا.
        مسألة 16 - يلحق بالخمر - موضوعاً أو حكماً - كلّ مسكر، جامداً كان أو مائعاً، وما أسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره. ولو فرض عدم إسكارها في بعض الطباع أو بعض الأصقاع أو مع العادة لا يوجب ذلك عدم حرمتها.
        مسألة 17 - لو انقلبت الخمر خلّاً حلّت، سواء كان بنفسها أو بعلاج، بدون مزج شي ء بها أو معه، سواء استهلك الخليط فيها قبل أن تنقلب خلّاً، كما إذا مزجت بقليل من الملح أو الخلّ فاستهلكا فيها ثمّ انقلبت خلّاً، أو لم يستهلك بل بقي فيها إلى ما بعد الانقلاب لكن بشرط أن يكون الخلط للعلاج وبمقدار متعارف، وأمّا مع الزيادة عنه فمحلّ إشكال، بل مع الغلبة فالأقوى حرمتها ونجاستها، ويطهر الممتزج المتعارف الباقي بالتبعيّة كما يطهر بها الإناء.
        مسألة 18 - ومن المحرّمات المائعة الفقّاع إذا صار فيه نشيش وغليان وإن لم يسكر. وهو شراب معروف كان في الصدر الأوّل يتّخذ من الشعير في الأغلب. وليس منه ماء الشعير المعمول بين الأطبّاء.
        مسألة 19 - يحرم عصير العنب إذا نشّ وغلى بنفسه أو غلى بالنار. وأمّا العصير الزبيبيّ والتمريّ فيحلّان إن غليا بالنار؛ وكذا إن غليا بنفسهما، إلّا إذا ثبت إسكارهما. والظاهر أنّ الغليان بالشمس كالغليان بالنار، فله حكمه.
        مسألة 20 - الظاهر أنّ الماء الّذي في جوف حبّة العنب بحكم عصيره؛ فيحرم إذا غلى بنفسه أو بالنار. نعم، لا يحكم بحرمته ما لم يحرز غليانه؛ فلو وقعت حبّة من العنب في قدر يغلي وهي تعلو وتسفل في الماء المغليّ فلا تحرم ما لم يعلم بغليانه، ومجرّد ما ذكر لا يوجب غليان جوفها.
        مسألة 21 - من المعلوم أن الزبيب ليس له عصير في نفسه، فالمراد بعصيره ما اكتسب منه الحلاوة، إمّا بأن يدقّ ويخلط بالماء، وإمّا بأن ينقع في الماء ويمكث إلى أن يكتسب حلاوته بحيث صار في الحلاوة بمثابة عصير العنب، وإمّا بأن يمرس ويعصر بعد النقع فيستخرج عصارته. وأمّا إذا كان الزبيب على حاله وحصل في جوفه ماء فالظاهر أنّ ما فيه ليس من عصيره، فلا يحرم بالغليان ولو قلنا بحرمة عصيره المغليّ؛ فلا إشكال في ما وضع في طبيخ أو كبّة أو محشيّ ونحوها وإن ورد فيه ماء وغلى، فضلاً عمّا إذا شكّ فيه.
        مسألة 22 - الظاهر أنّ ما غلى بنفسه من أقسام العصير الّذي قلنا بحرمته، لاتزول حرمته إلّا بالتخليل كالخمر، حيث إنّها لا تحلّ إلّا بانقلابها خلّاً، ولا أثر فيه لذهاب الثلثين. وأمّا ما غلى بالنار ونحوها فتزول حرمته بذهاب ثلثيه؛ والأحوط أن يكون ذلك بالنار أو بما يغليه، لا بالهواء وطول المكث. نعم، لا يلزم أن يكون ذهاب الثلثين في حال غليانه، بل يكفي ذلك إذا كان مستنداً إلى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل أن يبرد؛ فلو كان العصير في القدر على النار وقد غلى حتّى ذهب نصفه - ثلاثة أسداسه - ثمّ وُضع القدر على الأرض فنقص منه قبل أن يبرد - بسبب صعود البخار - سدس آخر كفى في الحلّيّة.
        مسألة 23 - إذا صار العصير المغليّ دبساً قبل أن يذهب ثلثاه لا يكفي في حلّيّته على الأحوط.
        مسألة 24 - إذا اختلط العصير بالماء ثمّ غلى فذهب ثلثا المجموع ففي الحلّيّة إشكال، إلّا إذا علم بذهاب ثلثي العصير.
        مسألة 25 - لو صُبّ على العصير المغليّ قبل أن يذهب ثلثاه مقدار من العصير غير المغليّ وجب ذهاب ثلثي مجموع ما بقي من الأوّل مع ما صُبّ ثانياً، ولايحسب ما ذهب من الأوّل أوّلاً؛ فإذا كان في القدر تسعة أرطال من العصير فغلى حتّى ذهب منه ثلاثة وبقي ستّة ثمّ صُبّ عليه تسعة أرطال اُخر فصار خمسة عشر يجب أن يغلي حتّى يذهب عشرة ويبقى خمسة، ولا يكفي ذهاب تسعة وبقاء ستّة؛ لكن أصل هذا العمل خلاف الاحتياط، فالأحوط أن يطبخ كلّ على حدة وإن كان لما ذكرنا وجه.
        مسألة 26 - لا بأس بأن يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين مثل اليقطين والسفرجل والتفّاح وغيرها ويطبخ فيه حتّى يذهب ثلثاه، فإذا حلّ حلّ ما طبخ فيه؛ لكن إذا كانت المطروح ممّا يجذب العصير إلى جوفه فلابدّ في حلّيّته من ذهاب ثلثي ما في جوفه أيضاً.
        مسألة 27 - يثبت ذهاب الثلثين من العصير المغليّ بالعلم وبالبيّنة وبإخبار ذي اليد المسلم، بل وبالأخذ منه إذا كان ممّن يعتقد حرمة ما لم يذهب ثلثاه، بل وإذا لم يعلم اعتقاده أيضاً. نعم، إذا علم أنّه ممّن يستحلّ العصير المغليّ قبل أن يذهب ثلثاه - مثل أن يعتقد أنّه يكفي في حلّيّته صيرورته دبساً، أو اعتقد أنّ ذهاب الثلثين لايلزم أن يكون بالنار، بل يكفي بالهواء وطول المكث أيضاً - ففي جواز الاستيمان بقوله إذا أخبر عن حصول التثليث خلاف وإشكال. وأولى بالإشكال جواز الأخذ منه والبناء على أنّه طبخ على الثلث إذا احتمل ذلك من دون تفحّص عن حاله؛ فالأحوط الاجتناب عنه وعدم الاعتماد بقوله وعدم البناء على تثليث ما اُخذ منه، بل لا يخلو من قوّة.
        مسألة 28 - يحرم تناول مال الغير - وإن كان كافراً محترم المال - بدون إذنه ورضاه، ولابدّ من إحراز ذلك بعلم ونحوه؛ وقد ورد: «من أكل من طعام لم يدع إليه فكأنّما أكل قطعةً من النار».
        مسألة 29 - يجوز أن يأكل الانسان - ولو مع عدم الضرورة - من بيوت الآباء والاُمّهات والأولاد والإخوان والأخوات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات والأصدقاء؛ وكذا الزوجة من بيت زوجها؛ وكذا يجوز لمن كان وكيلاً على بيت أحد - مفوّضاً إليه اُموره وحفظه بما فيه - أن يأكل من بيت موكّله. وإنّما يجوز الأكل من تلك البيوت إذا لم يعلم كراهة صاحب البيت؛ فيكون امتيازها عن غيرها بعدم توقّف جواز الأكل منها على إحراز الرضا والإذن من صاحبها، فيجوز مع الشكّ بل مع الظنّ بالعدم أيضاً على الأقوى، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط، خصوصاً مع غلبته. والأحوط اختصاص الحكم بما يعتاد أكله من الخبز والتمر والإدام والفواكه ونحوها، دون نفائس الأطعمة الّتي تدّخر غالباً لمواقع الحاجة وللأضياف ذوي الشرف والعزّة. والظاهر التعدية إلى غير المأكول من المشروبات العاديّة كاللبن المخيض واللبن الحليب وغيرها. ولا يتعدّى إلى بيوت غيرهم ولا إلى غير بيوتهم كدكاكينهم وبساتينهم، كما أنّه يقتصر على ما في البيت من المأكول، فلايتعدّى إلى ما يشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت.
        مسألة 30 - تباح جميع المحرّمات المزبورة حال الضرورة، إمّا لتوقّف حفظ نفسه وسدّ رمقه على تناوله، أو لعروض المرض الشديد الّذي لا يتحمّل عادةً بتركه، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدّي إلى المرض الّذي لايتحمّل عادة أو إلى التلف، أو المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب. ومنها ما إذا أدّى تركه إلى الجوع والعطش اللذين لا يتحمّلان عادة. ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس اُخرى محترمة، كالحامل تخاف على جنينها، والمرضعة على طفلها؛ بل ومنها خوف طول المرض الّذي لا يتحمّل عادةً أو عسر علاجه بترك التناول. والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب، بل الاحتمال الّذي يكون له منشأ عقلائيّ، لا مجرّد الوهم والاحتمال.
        مسألة 31 - ومن الضرورات المبيحة للمحرّمات: الإكراه والتقيّة عمّن يخاف منه على نفسه، أو نفسٍ محترمة، أو على عرضه، أو عرضٍ محترم، أو مالٍ محترم منه معتدّ به ممّا يكون تحمّله حرجيّاً، أو من غيره كذلك.
        مسألة 32 - في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب؛ فلا يجوز التنزّه والحال هذه. ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات؛ فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب. وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات.
        مسألة 33 - لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة، ولا يجوز له الزيادة؛ فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة لدفع الخوف على نفسه فليقتصر على ذلك، ولا يجوز له الزيادة.
        مسألة 34 - يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثقات. والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به، لا الواقع الّذي لا يحيط به إدراك البشر.
        مسألة 35 - المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر، بل بكلّ مسكر حتّى مع الانحصار؛ لكنّ الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلاً للعلاج، والعلمِ بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه، والعلمِ بانحصار العلاج به بالمعنى الّذي ذكرناه. ولا يخفى شدّة أمر الخمر؛ فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّا إذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق واُولي الديانة والدراية من الأطبّاء، وإلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ البارى ء - تعالى شأنه - يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره.
        مسألة 36 - لو اضطرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً: فإن كان هو أيضاً مضطرّاً لم يجب عليه بذله، وهل لا يجوز له ذلك؟ فيه تأمّل، ولا يجوز للمضطرّ قهره؛ وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ، وإن امتنع عن البذل جاز له قهره بل مقاتلته والأخذ منه قهراً. ولا يتعيّن على المالك بذله مجّاناً، فله أن لا يبذله إلّا بالعوض، وليس للمضطرّ قهره بدونه؛ فإن اختار البذل بالعوض: فإن لم يقدّره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله إن كان قيميّاً، أو مثله إن كان مثليّاً؛ وإن قدّره لم يتعيّن عليه تقديره بثمن المثل أو أقلّ، بل له أن يقدّره بأزيد منه ما لم ينته إلى الحرج، وإلّا فليس له. فبعد التقدير إن كان المضطرّ قادراً على دفعه يجب عليه الدفع إن طالبه به، وإن كان عاجزاً يكون في ذمّته. هذا إذا كان المالك حاضراً. ولو كان غائباً فله الأكل منه بقدر سدّ رمقه وتقدير الثمن وجعله في ذمّته، ولا يكون أقلّ من ثمن المثل. والأحوط المراجعة إلى الحاكم لو وجد، ومع عدمه فإلى عدول المؤمنين.
        مسألة 37 - يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شي ء من الخمر بل وغيرها من المسكرات، وكذا الفقاع. ثمّ إنّ للأكل والشرب آداباً مندوبةً ومكروهةً مذكورةً في المفصّلات فليراجع إليها.

    • كتاب الغصب
    • كتاب إحياء الموات والمشتركات
    • كتاب اللقطة
    • كتاب النكاح
    • كتاب الطلاق
    • كتاب الخلع والمباراة
    • كتاب الظهار
    • كتاب الايلاء
    • كتاب اللعان
    • كتاب المواريث
    • كتاب القضاء
    • كتاب الشهادات
    • كتاب الحدود
    • كتاب القصاص
    • كتاب الديات
    • البحث حول المسائل المستحدثة
700 /