تحميل:
مناسك الحج
- المقدمة
المقدمة
فضل الحج وأهمیته
الحج ـ شرعاً ـ مجموعة مناسک خاصة، وهو رکن من الأرکان التی بُنیَ علیها الاسلام، کما ورد عن الامام الباقر علیه السلام: «بُنی الاسلامُ علی خمس علی الصلاة والزکاة والصوم والحج والولایة».[1]
والحج بقسمیه الواجب والمستحب ذو فضل عظیم وأجرجزیل، ولقد ورد عن النبی وأهل بیته (صلوات الله علیهم اجمعین) فی فضله روایات کثیرة، فعن الامام الصادق علیه السلام: «الحاج والمعتمر وفد اللّه إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفّعهم وإن سکتوا اِبتدأهم ویعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم».[2]
الحج من أهم الفرائض الدینیة ومن أرکان الشریعة الإسلامیة وقد یعتبر الفریضة الوحیدة التی یتم فیها استعراض کل الجوانب المهمة للدین، الفردیة والإجتماعیة، الأرضیة والسماویة، التاریخیة والعالمیة . تجتمع فیه الروحانیة من دون عزلة أو خلوة أو إنزواء، والإجتماع البعید عن الصراع والکلام البذیء والأحقاد. فمن جهة للروح نصیب فیه من المناجاة والإبتهال وذکر الله ، ومن جهة أخری هناک اتحاد وأنس وإرتباط بالناس . ینظر الحاج بعین إلی إرتباطه القدیم بالتاریخ – بإبراهیم وإسماعیل وهاجر، برسول الله عند دخوله المسجد الحرام منتصراً مع جموع المؤمنین الأوائل وبعین إلی جموع المؤمنین فی عصره، الذین یمکن لکل واحد منهم أن یکون ید عون وإعتصام جماعی بحبل الله.
إن التأمل والتفکر فی ظاهرة الحج توصل الحاج إلی إعتقاد راسخ بأن الکثیر من القیم والطموحات الدینیة للبشر لن تتحقق إلا بتضافر وتآلف وتعاون جمیع المؤمنین، ومع ظهور هذا التآلف والتعاون فإن مؤامرات الخصوم وکید الأعداء لن تعیق هذا المسیر.
- الفصل الأول : الكليات
- وجوب الحج وحكم تركه
وجوب الحج وحکم ترکه
مسألة 1. الحج من ضروریات الدین ووجوبه ثابت بالادلة الوافرة من الکتاب والسنة.
مسألة 2. ترکه ـ ممن تحققت فیه الشروط الآتیة مع العلم بوجوبه ـ من الکبائر.
قال اللّه تعالی فی محکم کتابه: {وَلِلَّهِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلاً وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ}.[1]
وعن الإمام الصادق علیه السلام: «مَن مات ولم یحجّ حجة الاسلام ولم یمنعه من ذلک حاجةٌ تجحف به أو مرضٌ لا یطیق فیه الحج أو سلطان یمنعه فلیمت یهودیاً أو نصرانیاً».[2]
- أقسام الحج والعمرة
أقسام الحج والعمرة
مسألة 3. ما یأتی به المکلّف من الحج إما أن یکون عن نفسه وإما وجب علی غیره ویأتی به نیابة عنه ویسمّی بالحج النیابی والأول إمّا أن یکون واجباً وإمّا مستحباً.
مسألة 4. یجب الحج فی الشریعة الإسلامیة علی المستطیع مرة واحدة فی حیاته ویسمّی بحَجّة الاسلام، یجب أیضاً إذا تبین بطلان الحج أو بالنذر وما شابه.
مسألة 5. ینقسم الحج إلی ثلاثة اقسام؛ تمتع وإفراد وقِران، والأول وظیفة من یبعد وطنه عن مکّة المکرّمة أکثر من 48 میلاً، (أی ما یقارب 82 کیلومتراً)، والثانی والثالث (الإفراد والقران) هما وظیفة من یکون موطنه فی مکّة أو فی ما دون المسافة المذکورة.
مسألة 6. یختلف حجّ التمتّع عن الأخیرین فی بعض المناسک والأعمال.
یختلف حج التمتع عن الإفراد والقِران، فی کونه عبادة واحدة مرکّبة من عمرة وحج.
الجزء الأول: عمرة التمتع وتُقدّم علی الحج وتفصل بینهما مدة زمنیة-حتی لو کانت قصیرة- یحل فیها الحاج من إحرام العمرة ویحلّ له التمتع بما یحرم علی المُحرم فعله قبل أن یحرم للحج، ولذلک سمی «حج التمتع».
الجزء الثانی: الحج حیث یکون بعد العمرة ولابدّ من الإتیان بهما فی سنة واحدة. هذا بخلاف حج الإفراد أو القِران فإنّ کلاً منهما یشتمل علی الحج فقط، والعمرة فیهما عبادة أخری مستقلّة عنهما تسمّی«العمرة المفردة»، لهذا قد تقع العمرة المفردة فی عام وحج الإفراد أو القِران فی عام آخر.
مسألة7. للعمرة سواء المفردة منها أم التمتّع لها أحکام مشترکة ستأتی فی الفصل الرابع وهناک فوارق بینهما یلی بیانها فی الفصل السادس.
مسألة 8. العمرة کالحج تنقسم إلی واجبة ومستحبّة.
مسألة 9. تجب العمرة کالحج فی أصل الشرع مرّةً واحدة فی العمر علی کلّ مستطیع لها علی حذو الاستطاعة المعتبرة فی الحج[1]، وهی واجبة فوراً[2] کالحج. ولا یشترط فی وجوبها استطاعة الحج بل تکفی استطاعتها وحدها، وإن لم تتحقّق استطاعة الحج؛ کما أنّ العکس کذلک، فلو استطاع للحج فقط وجب هو دونها، هذا بالنسبة إلی من یکون أهله فی مکة أو فیما دون ثمانیة وأربعین میلاً عن مکة. و أمّا الناؤون عن مکّة الذین وظیفتهم حج التمتّع فلا یتصوّر فیهم فرض استطاعتهم للعمرة منفصلاً عن الاستطاعة للحج، وکذا العکس، لأنّ حج التمتّع مرکّب منهما، ولابدّ من وقوعهما معاً فی سنة واحدة.
مسألة 10. لا یجوز للمکلف الدخول إلی مکّة المکرمة إلاّ مُحرِماً، فمن أراد الدخول فی غیر أشهر الحج وجب علیه أن یحرم للعمرة المفردة. ویستثنی من هذا الحکم موردان:
1- من یقتضی عمله کثرة التردّد إلی مکّة.
2- من خرج من مکّة بعد إتمامه أعمال حجّ التمتّع أو العمرة المفردة، ویرید الدخول إلی مکة مرة أخری فی نفس الشهر القمری الذی أتی فیه بأعمال الحج أو العمرة.
[1] . مسأله 34 به بعد.
[2] أی فی أول سنة بعد الإستطاعة ولا یجوز تأخیرها بدون عذر.
- حج الإفراد والقران
- استفتاءات حج الإفراد وحج القران
استفتاءات حج الإفراد وحج القران
13س- من یأتی بحج الإفراد واجباً کان أو مستحباً و قد أتی بالعمرة قبل ذلک مرّات عدیدة هل علیه عمرة أخری لحج الإفراد هذا؟
ج: لا تجب علیه العمرة إلا فی موارد تبدّل حجّه من التمتع إلی الإفراد.
14س- هل یجوز لمن هو محرم لحج الإفراد أن یذهب قبل الطواف والسعی أو بعدهما من مکة إلی جدّة أو إلی مکان آخر ثم من هناک إلی عرفات؟
ج: لا مانع من خروجه إذا کان یتمکن من إدراک الوقوف فی عرفات و المشعر.
15س- هل یمکن للمرأة التی تحج حج إفراد أن تقصر لیلة عید الأضحی بعد رمی جمرة العقبة؟
ج: یمکنها التقصیر فی منی.
16س- مقدار المسافة الشرعیة التی یأتی الساکنون فیها بحج الإفراد هی تقریباً 82 کیلومترا، فمن أین تُحسب المسافة ؟ إذا کان المعیار هو حساب الفاصلة بین آخر البیوت مثلاً فی جدة وأول بیوت مکة فهل المقصود آخر بیوت الأحیاء الجدیدة أم القدیمة؟
ج: المعیار هی الأحیاء الجدیدة وإن کان یُستحب فی محل السکن حساب المسافة من المنزل.
-
- صورة حج التمتع
صورة حج التمتع
مسألة 17. حج التمتع مرکّب من فعلین أحدهما عمرة التمتع، وهی مقدّمة علی الحج، وثانیهما حج التمتّع. ولکلّ منهما أعمال خاصة به.
مسألة 18. أعمال عمرة التمتع هی:
1- الإحرام من أحد المواقیت.
2- الطواف حول الکعبة.
3- صلاة الطواف.
4- السعی بین الصفا والمروة.
5- التقصیر (قصّ شیء من الشعر أو تقلیم شی ء من الأظفار).
مسألة 19. أعمال حج التمتع هی:
1- الإحرام من مکّة المکرمة.
2- الوقوف فی عرفات من ظهر التاسع من ذی الحجة حتی الغروب الشرعی.
3- الوقوف فی المشعر الحرام لیلة العاشر من ذی الحجة حتی طلوع الشمس.
4- رمی جمرة العقبة یوم العید (العاشر من ذی الحجة).
5- الهدی.
6- الحلق أو التقصیر.
7- طواف الحج.
8- صلاة الطواف.
9- السعی بین الصفا والمروة.
10- طواف النساء.
11- صلاة طواف النساء.
12 - المبیت [1]فی مِنی.
13 - رمی الجمرات الثلاث.
- أحكام حج التمتع العامة
أحکام حج التمتع العامة
مسألة 20. یشترط فی صحة حج التمتع – عمرة التمتع وحج التمتع- أمور:
الشرط الأول: النیة، وهی قصد الإتیان بحج التمتّع من حین الشروع فی إحرام العمرة وإلاّ لم یصحّ.
الشرط الثانی: أن یکون مجموع عمرته وحجّه فی أشهر الحج.
الشرط الثالث: أن یکون کلّ من الحج والعمرة فی سنة واحدة.
الشرط الرابع: أن یکون مجموع العمرة والحج من شخص واحد وعن شخص واحد.
مسألة 21. لا یجوز لمن وظیفته حج التمتع أن یعدل إلی الإفراد أو القِران اختیاراً.
مسألة 22. مَن کانت وظیفته حج التمتع و علم بضیق الوقت عن إتمام العمرة وإدراک الحج وجب علیه العدول من حجّ التمتع إلی حجّ الإفراد ثم یأتی بعمرة مفردة بعد إتمام أعمال الحج.وإذا التفت بعد الإحرام لعمرة التمتع أنه لا یمکنه إتمام العمرة والحج وجب علیه العدول بالنیة إلی حج الإفراد ثم یأتی بعمرة مفردة بعد إتمام الحج.
مسألة 23. للمرأة التی وظیفتها حج التمتع، عدة صور بالنسبة للعدول أو عدم العدول لحج الإفراد:
الف- إذا کانت حائضاً فی المیقات،وتحتمل الطهارة قبل أن یضیق وقت الاحرام لحج التمتع وتستطیع بعد الغسل الاتیان بأعمال عمرة التمتع والإحرام للحج ثم إدراک الوقوف بعرفات من بدایة زوال یوم عرفة، فی هذه الحالة یجب أن تحرم لعمرة التمتع فی المیقات، فإن طهرت فی وقت یسع لإتیان أعمال العمرة وإدراک الوقوف الاختیاری بعرفات من أول الزوال یجب أن تؤدی أعمال العمرة وتحرم بإحرام الحج، وإن لم تطهر أو طهرت ولکن لم یسعها الوقت لإتیان أعمال العمرة، عدلت بنفس إحرام عمرة التمتع إلی حج الإفراد، وأتت بعده بعمرة مفردة، و یجزیها ذلک عن حج التمتع.
ب- إذا کانت حائضاً فی المیقات واطمئنت أنها لا تطهر إلی وقت إحرام الحج أو إدراک الوقوف بعرفات أو إن طهرت لن یسعها الوقت للاتیان بأعمال العمرة و إدراک الوقوف بعرفات من أول الزوال، فی هذه الصورة یجب أن تحرم فی المیقات بقصد ما فی الذمة أو حج الافراد و تأتی بعمرة مفردة بعد الاتیان باعمال الحج ویجزیها ذلک عن حج التمتع[1].
ج-أما لو کانت عند الإحرام فی المیقات طاهرة وأحرمت لعمرة التمتع ثم حاضت فی طریق مکة المکرمة أو فی مکة قبل الإتیان بطواف العمرة وصلاته أو اثناء الطواف قبل إتمام الشوط الرابع، ولا تطهر فی وقت یسع لإتیان أعمال العمرة وإدراک الوقوف الاختیاری فی عرفات، فهی بالخیار بین العدول بنفس إحرام عمرة التمتّع إلی حج الإفراد والإتیان بعده بعمرة مفردة ویجزیها ذلک أیضا عن حج التمتع، وبین أن تترک الطواف وصلاته، وتأتی بالسعی والتقصیر، فتخرج بذلک عن إحرام العمرة، ثم تحرم لحج التمتع وبعد إدراک الموقفین -عرفات والمشعر-، والفراغ من أعمال منی تعود إلی مکة لإتمام أعمال الحج، وتقضی طواف العمرة وصلاته قبل الإتیان بطواف الحج وصلاته والسعی أو بعده، ویجزیها ذلک عن حج التمتع، ولا شیئ علیها.
د- فی الفرض السابق لو حاضت اثناء الطواف بعد اتمام الشوط الرابع، تترک بقیة الطواف و صلاته و تسعی و تقصر وتخرج من احرام العمرة ثم یجب علیها تدارک طواف العمرة وصلاته بعد إدراک الموقفین والاتیان باعمال منی حین رجوعها إلی مکة سواء بعد الاتیان بطواف الحج وصلاته و سعیه أو قبله کما سیرد فی مسألة 351، ویجزیها ذلک عن حج التمتع، ولا شیئ علیها.
-
- الفصل الثاني: الحج الواجب (حجة الاسلام)
- الفصل الثالث: الحج النيابي
- الفصل الرابع: اعمال عمرة التمتع
- الفصل الخامس: اعمال حج التمتع
- الفصل السادس:العمرة المفردة
- استفتاءات متفرقة
استفتاءات متفرقة
602س. بموجب إتفاقیة أبرمتها منظمة الحج والزیارة مؤخراًمع البنک الوطنی الإیرانی، یودع مقدم الطلب لحج التمتع مبلغ ملیون تومان علی شکل عقد مضاربة فی حساب بإسمه ویحصل علی وصل بذلک وتبقی هذه الأموال فی حساب الشخص المودع إلی حین ذهابه إلی الحج، وبموجب هذا العقد المکتوب یتم دفع مبلغ فائدة المضاربة لصاحب الحساب آخر کل سنة. تعطی منظمة الحج الأولویة للمسجلین مبکراً وبعد حوالی ثلاث سنوات تعلن دور الأشخاص وفی حال رغبتهم یتم سفرهم للحج، عندما یحین وقت السفر یستلم المودع المبلغ الموجود فی حساب المضاربة ثم یودعه مع سائر نفقات الحج فی حساب منظمة الحج والزیارة ویذهب للحج. وبما أن العقد مکتوب ولم یکن هناک أی حوار بین صاحب المال والبنک فمن فضلکم ما حکم النسبة التی یحصل علیها صاحب المال کربح؟
ج: لا إشکال فی المعاملات المصرفیة بنحو عقد مکتوب بالطریقة المذکورة والربح الحاصل من المضاربة حلال، وإذا کان أصل المال المودع من دخل غیر مخمس ففیه خمس والربح الحاصل إذا لم یمکنه استلامه قبل سنة الذهاب للحج یعتبر مدخول سنة الإستلام وإذا صرفها فی نفس السنة لنفقات الحج فلا خمس فیها.
س603. یتمّ تطهیر بلاط المسجد الحرام بالماء القلیل، وذلک بصبّ الماء القلیل علی النجاسة بحیث یحصل العلم عادة ببقاء النجاسة، فهل یصحّ السجود علی بلاط المسجد؟
ج: عادة لا یحصل بذلک العلم بنجاسة کل موضع من مواضع المسجد، والفحص غیر واجب، فالسجود علی البلاط صحیح.
س604. عندما یتنجّس المسجد الحرام بالدم أو البول أو نجاسة أخری، یقوم العمّال المکلّفون بتطهیره بطریقة نعتبرها غیر مُطهّرة. فما هو حکم الصلاة التی تُصلّی علی أرض المسجد مع وجود الرطوبة وبدونها؟
ج: ما دام لیس لدینا یقین بنجاسة محلّ السجود فالصلاة صحیحة.
س605. هل تجزی صلاة الجماعة بشکل دائری – مع مراعاة سائر الشروط - حول الکعبة؟
ج: تصحّ صلاة من یقف خلف الإمام أو إلی أحد جانبیه، والأحوط استحباباً أن یراعی من یقف فی أحد جانبی الإمام البُعد الذی بین الإمام وبین البیت فلا یقف أقرب إلی البیت من الإمام، وأمّا صلاة من یقف مقابل الإمام من الجانب الآخر من البیت فلا تصح.
س606. هل یجوز الاقتداء بصلاة أهل السنّة فی صلاة القضاء؟
ج: لا یصح.
س607. ما حکم الخروج من المسجد الحرام ومسجد النبیّ (ص) أثناء الأذان والإقامة؟ خصوصاً أن أهل السنّة یذهبون باتّجاه الحرم فی هذه الأثناء، ویتبادلون الحدیث حول خروجنا فی تلک الأوقات، ویعیبون علینا ذلک.
ج: إذا کان هذا العمل بنظر الآخرین یعدّ استخفافاً بالصلاة فی أوّل الوقت، ویوجب وهن المذهب علی وجه الخصوص فلا یجوز.608س. مَن نوی الإقامة عشرة أیّام فی مکة المعظّمة ما حکم صلاته فی عرفات والمشعر ومنی وأثناء طی المسافة بینها هل یقصر أم یتم؟
ج: إذا کانت من نیّته إقامة تمام العشرة فی مکة المکرّمة قبل الخروج إلی عرفات، فما لم ینشی ء سفراً جدیداً، یبقی علی التمام ولا یُعدّ خروجه بعد استقرار حکم الإقامة إلی عرفات والمشعر الحرام ومنی سفراً.
609س. هل یجری حکم التخییر بین القصر والتمام فی مدینتی مکة والمدینة أم یختصّ بالمسجد الحرام ومسجد النبی(س)؟ وهل هناک فرق بین الأحیاء القدیمة منها والجدیدة؟
ج: یجری حکم التخییر بین القصر والتمام فی کلّ مکان من هذین البلدین المشرّفین، والظاهر أنّه لا فرق بین الأحیاء القدیمة والجدیدة، وإن کان الأحوط إستحباباً فی غیرالمسجدین الشریفین أن یصلّی قصراً إلاّ أن ینوی الإقامة عشرة أیّام.
610س. هل یمکن للمسافر الإتیان بنوافل الظهر والعصر فی أماکن التخییر؟
ج: إذا أتم الصلاة فی أماکن التخییر یمکنه الإتیان بالنوافل الیومیة.
611س. ما حکم حجّ مَن امتنع عن المشارکة فی مسیرة البراءة من المشرکین؟
ج: لا یضر ذلک بصحّة حجّه وإن کان قد فوّت علی نفسه فضیلة المشارکة فی مراسم إعلان البراءة من أعداء الله تعالی.
612س. هل یجوز للحائض والنفساء الجلوس علی الجدار المشترک بین رواق مسجد الحرام والمسعی؟
ج: لا إشکال فی ذلک إلاّ إذا ثبت أنّه جزء من المسجد الحرام.
613س. ماهو سن الیأس للسیدة وغیر السیدة؟
ج: فی تعیین سن الیأس تأمل و احتیاط؛ یمکن للنساء الرجوع فی هذه المسألة إلی مجتهد آخر جامع للشرائط.
614س. ما حکم حجّ مَن شکّ فی إدراک الوقوفین ویوم العید من جهة الاختلاف فی رؤیة الهلال؟ وهل یجب علیه إعادة الحجّ مجدّداً؟
ج: یجزیه العمل علی وفق ثبوت هلال ذی الحجّة عند المفتی من العامّة وحکمه به، فإذا أدرک المواقف تبعاً للنّاس فقد أدرک الحجّ وأجزأه.
615س. هل یجوز الإشتغال بقراءة القرآن، أوالصلوات المستحبة، أوالدعاء خلف مقام إبراهیم(علیه السلام) بحیث یزعج الذین یصلّون صلاة الطواف الواجبة؟
ج: الأولی بل الأحوط إستحباباً عدم الإتیان بالعبادات المذکورة خلف مقام إبراهیم حین الزحام لصلاة الطواف الواجبة.
616س. هل یصحّ السجود علی السجاد فی المسجد النبوی الشریف، خصوصاً فی الروضة الشریفة حیث أن وضع شی ء یصح السجود علیه کالورق أو السجاد المصنوع من الحصیر یلفت الانتباه ویعرض المصلی لنظرات مُغرضة کما یتیح الفرصة للمخالفین الاستهزاء به؟
ج: یجوز السجود علی السجاد و نحوه إذا اقتضت التقیة ذلک ولا یجب الذهاب إلی مکان آخر. أما إذا کان بإمکانه السجود علی الحصیر أو الحجر و نحوهما فی نفس المکان بدون مشقة وجب علی الأحوط وجوباً.
617س. هل یصحّ السجود علی بلاط مسجد الحرام ومسجد النبی (ص)؟ وبصورة عامّة ما أنواع الأحجار التی یجوز السجود علیها؟ وما حکم السجود علی الآجرّ والفخّار؟
ج: یصحّ السجود علی أحجار المرمر وسائر الصخور التی تستخدم فی بناء أو تزیین المبانی، کما یصح السجود علی الآجر والفخار والجص والنورة والإسمنت، أما السجود علی العقیق والفیروز والدرّ ونحوها وإن کان صحیحاً، لکن الأحوط استحباباً عدم السجود علیها.
618س. ما هو حکم الوضوء بالماء المخصّص للشرب فقط؟
ج: لا یصح الوضوء مع الشکّ فی إباحة الماء.
619س. إذا لم یفت الأعلم فی مسألة واحتاط وجوباً فیها وکان للأعلم بعده فتوی فی المسألة، هل یجب علی المکلف العلم بأن مرجعه احتاط وجوباً ویجب علیه نیة الرجوع إلی الأعلم بعده فی المسألة، أم یکفی قیامه بوظیفته الشرعیة وکان عمله مطابقاً لفتوی الأعلم بعده؟
ج: إذا کان عمله حین صدوره مطابقاً لفتوی من یجوز له تقلیده شرعاً وبنی علی تقلیده فی هذه المسألة فهو مجزٍ.
620س. فی بعض الأحیان یکون حجّاج بیت الله الحرام أو باقی المسافرین فی الطائرة عند حلول وقت الصلاة، فمع العلم بأنّ الصلاة فی الطائرة عادة لا تکون مع الاستقرار والطمأنینة حتّی مع فرض تمکّنه من القیام والاستقبال والرکوع والسجود، فإذا علم أو احتمل أنّه سیصل إلی المقصد قبل خروج وقت الصلاة فهل یجزیه الصلاة فی الطائرة فی هذه الحالة أو یجب علیه تأخیر الصلاة إلی حین نزوله ووصوله؟ ولو أنه أدّی الصلاة فی الطائرة ثمّ وصل إلی المقصد فی الوقت هل یجب علیه إعادتها أم لا؟
ج: مع التمکّن من الاستقرار والاستقبال فصلاته صحیحة ومجزیة، بل هی أفضل من جهة إدراک فضیلة الصلاة فی أوّل الوقت.
621س. أنهی شخص اعمال عمرة التمتع الاستحبابیة ولا یمکنه أداء حج التمتع کمن کان مأموراً للبقاء فی مکة أیام التشریق لخدمة الحجاج،فما وظیفته؟
ج: یمکنه ترک عمرة التمتع الإستحبابیة والاحوط استحباباً أن یأتی بطواف النساء.
622س. طرأ الجنون علی من استقر الحج علیه، فما وظیفة ولیه بالنسبة لحجه؟
ج: لا تکلیف علی ولی المجنون بالنسبة للحج ولکن لو عَقِل یحج عن نفسه وإلا یُستناب له بعد موته من أصل الترکة.
623س. سلمونا مبالغ فی إیران لوضعها فی الحرم النبوی أو فی البقیع، نظراً لعدم إمکان ذلک فهل یجوز إعطاؤها لفقراء الشیعة؟
ج: مع رضا أصحاب المال لا إشکال فی صرفها علی فقراء الشیعة.
624س. یود الکثیر من زوار بیت الله الحرام الإعتکاف فی المسجد الحرام نظراً لضرورة الصیام فی الإعتکاف هل یمنکهم نذر الصوم فی مکة المکرمة للإعتکاف فیها؟
ج: یجب علی الأحوط أن ینعقد نذر الصوم فی الوطن أو فی محل الإقامة.
625س. هل یمکن لمن أراد الإعتکاف فی المسجد الحرام أن یحرم فی التنعیم قبل صلاة الصبح ویؤدی باقی الأعمال أثناء الإعتکاف، نظراً لعدم کون المسعی من المسجد؟
ج: یمکنه الإحرام ولا إشکال فی الخروج من المسجد للسعی.
626س. هل استحباب صوم الأیّام الثلاثة المستحب صومها فی المدینة المنوّرة لقضاء الحاجة یختصّ بالمسافر فقط، أو یشمل أهالی المدینة أیضاً، والمسافر الذی قصد الإقامة عشرة أیّام فیها؟
ج: لا یختصّ ذلک بالمسافر، وذکر المسافر کان لأجل الإستثناء عن الصوم أثناء السفر.
- مقتطفات من بيانات وخطابات
مقتطفات من بیانات وخطابات
افعلوا ما استطعتم فی المسجد الحرام والمدینة المنوّرة هذا العمل الذی یحبّه الله تعالی وهو العمل المخلص والنظرة المخلصة والتضرّع إلی الله تعالی. کرّروا هذا وزیدوه وضاعفوه. ، فالأدعیة الواردة، أو الأدعیة غیر الخاصّة بذاک المکان أیضاً، [مثل] دعاء «کمیل» . فهذه [القراءة] الجماعیّة لدعاء «کمیل» عملٌ ممیّزٌ جدّا[1].
فرصة الحج بالنسبة للفرد المسلم هی فرصة دخول الإنسان إلی مناخ معنوی لا حد له. ننتزع أنفسنا من ثنایا حیاتنا العادیة بکل شوائبها و إشکالاتها و نتجه صوب أجواء النقاء و الروح المعنویة و التقرب إلی الله و الریاضة الاختیاریة. منذ بدایة دخولکم هذه المراسم تحرّمون علی أنفسکم الأمور المباحة لکم فی حیاتکم الیومیة الدارجة.. إنه الإحرام.. أی تحریم أمور شائعة ومباحة جائزة فی الحیاة العادیة المألوفة، و الکثیر منها مدعاةٌ للغفلة، بل إن بعضها سبب فی الانحطاط.
تُنتزع منا جمیع أسباب التفاخر الظاهری المادی، و أولها الثیاب. تترک المناصب، و المراتب، و الثیاب الفاخرة جانباً و یرتدی الجمیع لباساً واحداً.. لا تنظروا فی المرآة لأن ذلک من مظاهر الأنانیة و النرجسیة. لا تتعطّروا بالعطور الطیبة لأن ذلک أداة من أدوات التظاهر و البروز. لا تهربوا من الشمس أو الأمطار ولا تلجؤوا تحت السقوف - أثناء المسیر - لأن ذلک من مظاهر طلب الراحة و الدعة. إذا مررتم بمکان تفوح منه روائح کریهة فلا تمسکوا أنوفکم، و کذلک سائر أعمال الإحرام.. تحریم الأمور الباعثة علی الراحة و شهوة النفس و الشهوات الجنسیة خلال هذه المدة، سواء کانت سبباً فی التفاخر، أو سبباً فی التمییز؛ کل هذه تُرفع و تزول.
بعد ذلک یأتی الدور للدخول فی فضاء بیت الله و المسجد الحرام و تلک العظمة و الجلال فی عین البساطة و عدم التجمّل، و الشعور بذلک بالعین، و الید، و بکل الوجود. عظمة و جلال و لکن لیس من نوع العظمة المادیة و عظمة الأموال و الزینة المادیة، بل من نوع آخر لا یمکن حتی وصفه للناس العادیین. و من ثم الدخول فی هذا السیل الهادر الدوّار و التحرک حول مرکز واحد، بذکر الله، و الدعاء، و البکاء، و الخشوع، و الکلام مع الله تعالی. و کذا الحال بالنسبة للسعی بین الصفا و المروة بعد ذلک، و الوقوف فی عرفات و المشعر، و فرائض أیام منی. هذا هو الحج.[2]ینبغی لمن یذهب إلی مکة أن لا یضحی بها من أجل الذهاب إلی السوق والتسوق فمکة أعظم من ذلک، یمکنه السفر إلیها فیما بعد للتجارة والتجول فی أنحاءها کما یشاء ولکن احتفظوا بأیام الحج التی هی "أیام معلومات" لأنفسکم، للزیارة والتوجه والتذکر لا تضحوا بها لأمور تافهة ، شارکوا فی صلاة الجماعة والإجتماعات ، لا تفوتکم صلاة أول الوقت جماعةً فی الحرم المقدس ، فلیکن حضورکم حضور إیمانی وتقی کما یتوقع من الشعب الإیرانی[3].
التعایش من أهمّ القضایا فی حجّ، فلا بدّ لأشخاص لا یعرف أحدهم الآخر ویمتلکون ثقافات وألوان ولغات متعدّدة أن یتعایشوا معاً هنا[4].
أما من الزاویة السیاسیة، فإن المحور الرئیس فی الحج، هو استعراض الهویة الموحّدة للأمة الإسلامیة. إن التباعد بین الإخوة یفسح المجال لمن یتربص بهم من الحاقدین وینمّی بذور التفرق بین المسلمین. إن الأمة الإسلامیة تتکون من شعوب وأعراق وأتباع مذاهب عدیدة. وإن هذا التنوع المصحوب بالتوزّع الجغرافی فی منطقة حساسة ومهمة من وجه المعمورة، من شأنه أن یشکل ـ بدوره ـ مصدر قوة لهذا الجسد العملاق؛ و أن یزید من فاعلیة تراث الأمة وثقافتها وتاریخها المشترک علی نطاق واسع؛ وأن یجنّد أنواع المواهب والطاقات الإنسانیة والطبیعیة فی خدمتها[5].
الحج هو مناورةُ قوة فی مواجهة المستکبرین الذین هم مرکز الفساد والظلم وقتل الضعفاء والنهب، والیوم جسدُ الأمة الإسلامیة وروحها یتلوّعان وینزفان دماً من جورهم وخبثهم. الحج هو عرض للقدرات الصلبة والناعمة للأمة. هذه طبیعة الحج وروحه وجزء من أهم أهدافه. هذا ما أسماه الإمام الراحل، الخمینی العظیم – قدس سرّه – الحجَّ الإبراهیمی[6].
