تحميل:
مناسك الحج
- المقدمة
المقدمة
فضل الحج وأهمیته
الحج ـ شرعاً ـ مجموعة مناسک خاصة، وهو رکن من الأرکان التی بُنیَ علیها الاسلام، کما ورد عن الامام الباقر علیه السلام: «بُنی الاسلامُ علی خمس علی الصلاة والزکاة والصوم والحج والولایة».[1]
والحج بقسمیه الواجب والمستحب ذو فضل عظیم وأجرجزیل، ولقد ورد عن النبی وأهل بیته (صلوات الله علیهم اجمعین) فی فضله روایات کثیرة، فعن الامام الصادق علیه السلام: «الحاج والمعتمر وفد اللّه إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفّعهم وإن سکتوا اِبتدأهم ویعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم».[2]
الحج من أهم الفرائض الدینیة ومن أرکان الشریعة الإسلامیة وقد یعتبر الفریضة الوحیدة التی یتم فیها استعراض کل الجوانب المهمة للدین، الفردیة والإجتماعیة، الأرضیة والسماویة، التاریخیة والعالمیة . تجتمع فیه الروحانیة من دون عزلة أو خلوة أو إنزواء، والإجتماع البعید عن الصراع والکلام البذیء والأحقاد. فمن جهة للروح نصیب فیه من المناجاة والإبتهال وذکر الله ، ومن جهة أخری هناک اتحاد وأنس وإرتباط بالناس . ینظر الحاج بعین إلی إرتباطه القدیم بالتاریخ – بإبراهیم وإسماعیل وهاجر، برسول الله عند دخوله المسجد الحرام منتصراً مع جموع المؤمنین الأوائل وبعین إلی جموع المؤمنین فی عصره، الذین یمکن لکل واحد منهم أن یکون ید عون وإعتصام جماعی بحبل الله.
إن التأمل والتفکر فی ظاهرة الحج توصل الحاج إلی إعتقاد راسخ بأن الکثیر من القیم والطموحات الدینیة للبشر لن تتحقق إلا بتضافر وتآلف وتعاون جمیع المؤمنین، ومع ظهور هذا التآلف والتعاون فإن مؤامرات الخصوم وکید الأعداء لن تعیق هذا المسیر.
- الفصل الأول : الكليات
- الفصل الثاني: الحج الواجب (حجة الاسلام)
- الفصل الثالث: الحج النيابي
- الفصل الرابع: اعمال عمرة التمتع
- الأول: الإحرام
- مواقيت إحرام عمرة التمتع
- واجبات الاحرام
- الأول: لبس الثوبين
الأول: لبس الثوبین
مسألة 164. یجب علی الرجال للإحرام نزع جمیع الثیاب المخیطة حتی الثیاب الداخلیة ولبس قطعتین من القماش فیتّزر بإحداهما ویرتدی الأخری.
مسألة 165. الأحوط وجوباً ارتداء الثوبین قبل نیّة الإحرام والتلبیة.
مسألة 166. یختصّ وجوب لبس الثوبین بالرجل، أمّا المرأة فیجوز لها الإحرام فی ثوبها سواء کان مخیطا أم لا بشرط أن لا یکون من الحریر الخالص مع مراعاة شرائط لباس المصلی.
مسألة167. لا یشترط فی الإزار أن یکون ساتراً للسرّة والرکبة ویکفی أن یکون بالکیفیة المتعارفة.
مسألة168. لا یجوز عقد الإزار فی العنق، ولا مانع من عقده بالدبوس وأمثال ذلک، ولا مانع من عقد بعضه ببعض ما لم یخرج من صدق عنوان الازار. کما لا مانع من ربط الرداء، أوعقده بالدبوس أوغیر ذلک أو جعل الحصی فی طرفیه و عقده بخیط بالکیفیة المتعارفة ما یصدق علیه عنوان الرداء.
مسألة 169. الأحوط وجوباً أن یلبس الثوبین بقصد التقرّب إلی اللّه تعالی بذلک.
مسألة 170. یشترط فی ثوبی الإحرام کل الشروط المعتبرة فی لباس المصلی، فلا یجزی فیهما النجس (إلا مقدار الدم المعفو فی الصلاة) ولا المغصوب ولا المتّخذ من غیر المأکول أو المیتة ولا الحریر الخالص.
مسألة171. یشترط فی الإزار أن لا یکون حاکیاً عن البشرة بینما لا یشترط ذلک فی الرداء ما لم یخرج عن صدق المسمّی.
مسألة 172. لا یشترط فی الثوبین أن یکونا من المنسوج، ولا فی المنسوج أن یکون من القطن أو الصوف ونحوهما بل یجزئ الإحرام فی ثوبٍ من الجلد أو النایلون أو البلاستیک أو الملبّد فیما إذا صدق علیه أنّه ثوب وکان لبسه متعارفاً.
مسألة 173. إذا تعمد مع علمه بالحرمة عدم نزع اللباس المخیط حین الإحرام فصحة إحرامه لا تخلو من إشکال، فالأحوط وجوباً أن یجدّد النیّة والتلبیة بعد نزعه.
مسألة 174. إذا اضطرَّ إلی لبس الثیاب المخیطة لبردٍ ونحوه جاز له الاستفادة من الثیاب المعتادة کالقمیص مثلاً، لکن لا یجوز لبسه بل یضعه علی منکبه مقلوباً ظهراً لبطن أو منکوساً .
مسألة 175. یجوز للمحرم ارتداء أکثر من ثوبین لإتقاء البرد ونحوه، فیضع قطعتین أو أکثر علی منکبیه أو حول خصره.
مسألة 176. یجوز للمحرم خلع ثیاب الإحرام من أجل الذهاب إلی الحمّام أو تبدیلها أو غسلها ونحو ذلک.
مسألة 177. إذا تنجّس لباس إحرامه فالأحوط وجوباً تطهیره أو تبدیله.
مسألة 178.لاتشترط الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأکبر لصحة الإحرام، فلا إشکال فی الإحرام حال الجنابة أو الحیض.
- الثاني: النية
الثانی: النیة
مسألة 179. شرائط وکیفیة النیة عبارة عن:
أ - القصد: بمعنی قصد الإتیان بالنسک من حجّ أو عمرة، فمن أراد الإحرام لعمرة التمتع - مثلاً - قصد الإتیان بها حینه.
ب - القربة والإخلاص للّه تعالی لأنّ العمرة والحج وکلّ نسک من مناسکهما عبادة فلابدّ فی الإتیان بکل منهما بقصد التقرّب به إلیه تعالی.
ج - تعیین کون الإحرام للعمرة أو للحج، وأنّ الحج حج تمتّع أو إفراد، وأنّه حجّ إسلام أو ندبی، نیابة أو عن نفسه.
مسألة 180. لایعتبر فی القصد إخطار الصورة التفصیلیة للنسک، بل تکفی الصورة الإجمالیة، فله أن یقصد الإتیان بواجبات النسک إجمالاً، ثم یأتی بواحد واحد منها علی الترتیب.
مسألة 181. لایعتبر فی صحة الإحرام أن یقصد ترک محرّمات الإحرام، بل لا یضرّ بصحته العزم علی ارتکاب بعض المحرّمات، نعم قصدُ فعل المحرّمات التی تبطل العمرة أو الحج کالجماع فی بعض موارده لا یجتمع مع قصد الإتیان بالنسک بل یکون مناقضاً لقصد الإحرام.
مسألة 182. إذا نوی الحج بدل العمرة جهلاً بالمسألة أو غفلةً صحّ إحرامه. فمثلاً إذا قال حین إحرامه لعمرة التمتع: ـ أحرم لحج التمتع قربة إلی الله, لکنه کان یقصد العمل الذی یقوم به الناس معتقداً أنّ هذا العمل یسمّی حج، فإحرامه صحیح.
مسألة 183. لایشترط فی النیة التلفظ ولا الإخطار القلبی بل تتحقّق بعقد العزم علی الفعل ویکفی التلبیة بهذا القصد.
مسألة 184. تشترط مقارنة النیة للإحرام، فلا تجزی النیة السابقة إلاّ إذا استمرّت إلی حین الإحرام.
استفتاءات نیة الإحرام
185س. شخص وبسبب مسؤولیته یحتمل الخروج من مکة بعد أداء العمرة، هل یمکنه الإحرام فی المیقات بنیة عمرة التمتع؟
ج: یمکنه الإحرام لعمرة التمتع.
مسألة 186. إذا حاضت المرأة فی المیقات وکانت متیقنة أو مطمئنة بعدم إمکان أداء العمرة فی وقتها ، فبأی نیة تحرم؟
ج: یمکنها الإحرام بنیة حج الإفراد أو بقصد مافی الذمة، ففی الصورة الأولی إذا نقت قبل وقتها یجب أن تحرم مرة أخری لعمرة التمتع من أحد المواقیت الخمسة وأما فی الصورة الثانیة إذا لم تنق قبل وقتها یکون إحرامها لحج الإفراد وإذا نقت یمکنها أداء عمرة التمتع بذلک الإحرام.
- الثالث: التلبية
الثالث: التلبیة
مسألة 187. التلبیة حال الإحرام کتکبیرة الإحرام فی الصلاة، فإذا لبَّی الحاجُّ بصورة کاملة صار محرماً وشرع فی أعمال عمرة التمتع. وهذه التلبیة بمنزلة استجابة المکلّفین لدعوة الربّ الرحیم حیث دعاهم للحج. وعلیه ینبغی الإتیان بها بکل خشوع وإقبال.
مسألة 188. المقدار الواجب من التلبیة هو:
«لَبَّیْکَ اَللّهُمَّ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ لا شَرِیکَ لَکَ لَبَّیْکَ».
الأحوط استحباباً أن یقول بعدها:
« إنَّ الْحَمْدَ وْالنِّعْمَةَ لَکَ وَالْمُلْکَ لا شَرِیکَ لَکَ لَبَّیْکَ ».
ویستحب أن یضیف بحضور القلب وخشوع هذه الجمل الواردة فی روایة معتبرة وهی: «لَبَّیْکَ ذَا الْمَعارِجِ لَبَّیْکَ لَبَّیْکَ داعِیاً إِلی دارِ السَّلامِ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ غَفّارَ الذُّنُوبِ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ أَهْلَ التَّلْبِیَةِ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ ذَا الْجَلالَ وَالإکْرامِ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ تُبْدِیءُ وَالْمَعادُ إلَیْکَ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ تَسْتَغْنِی وَیُفْتَقَرُ إِلَیْکَ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ مَرْهُوباً وَمَرْغُوباً إلَیْکَ لَبَّیْکَ، لَبَّیْکَ إِلهَ الْحَقِّ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ الْجَمِیلِ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ کَشّافَ الْکُرَبِ الْعِظامِ لَبَّیْک، لَبَّیْک عَبْدُکَ وَابْنُ عَبْدَیْکَ لَبَّیْک، لَبَّیْکَ یا کَرِیمُ لَبَّیْکَ».
مسألة 189. یستحب تکرار التلبیة مراراً من حین الشروع فی الإحرام إلی قبل الوصول إلی مکة.
مسألة 190. یجب أن یتلفظ المقدار الواجب من التلبیة تلفظاً صحیحاً ومع عدم الإمکان یجب علیه أن یتعلّم أویُلقن کلمة کلمة ویکررها بطریقة صحیحة، وإن لم یتمکن من أی منهما تلفّظ بها بأیّ نحو أمکنه، والأحوط أن یستنیب أیضاً من یلفظها عنه بالشکل الصحیح.
مسألة 191. من تعمد ترک التلبیة کان حکمه حکم من ترک الإحرام من المیقات عمداً[1].
مسألة 192. مَن لم یأتِ بالتلبیة بصورتها الصحیحة ولم یکن معذوراً فحکمه حکم من ترک التلبیة عمداً.
مسألة 193. یجب علی من أحرم لعمرة التمتع قطع التلبیة عند مشاهدة بیوت مکّة المکرّمة والمراد من بیوت مکة التی تعدُّ حالیاً جزءاً منها ولو المستحدثة علی الأحوط وجوباً.
مسألة 194. لا ینعقد الإحرام لحج التمتع ولا لعمرته ولا لحج الإفراد ولا للعمرة المفردة إلاّ بالتلبیة، أمّا الإحرام لحج القران فینعقد بها أو بالإشعار أو التقلید[2]، والإشعار مختص بالبدنة والتقلید شامل لها ولغیرها من الأضاحی.
- استفتاءات الإحرام
استفتاءات الإحرام
195س. ما حکم الوقف علی الحرکة والوصل بالسکون فی التلبیة؟
ج: لا إشکال فی ذلک وإن کان الأحوط إستحباباً ترک الوقف علی الحرکة والوصل بالسکون.
196س. إذا ارتدی الحاجّ لباس الإحرام بعد إتیانه بالتلبیة، هل یجب علیه إعادة التلبیة مجدّداً؟
ج: یجب لبس الإحرام قبل التلبیة إحتیاطاً، لکن لا یجب إعادة التلبیة عندئذٍ وإن کان الأحوط، إلا إذا لم ینزع اللباس المخیط عمداً عند النیة والتلبیة. ففی هذه الصورة یجب علی الأحوط وجوباً إعادة النیة والتلبیة بعد نزعه.
197س. إذا علم شخص بنجاسة إحرامه فی وقت أداء المناسک بعد رجوعه إلی بلده، فهل خرج عن الإحرام؟
ج: مع فرض الجهل بوجود النجاسة حین الإحرام یخرج عن الإحرام وصحّ طوافه وحجّه.
198س. هل یجب أن ینوی الحاجّ القیام بکلّ أعمال الحجّ أثناء عقد الإحرام؟ وما حکم من لم یکن یعلم بأنّ حجّ التمتّع یشتمل أیضاً علی طواف وسعی غیر طواف وسعی عمرة التمتّع فلم یخطرهما فی ذهنه أثناء عقد الإحرام، بل قصد الصورة الإجمالیّة للحجّ فقط؟
ج: لا یجب الالتفات التفصیلیّ للمناسک أثناء الإحرام، بل تکفی النیّة الإجمالیّة للعمرة والحجّ إذا أتی بکلّ واحد من الأعمال بالکیفیّة الصحیحة فی محلّه.
-
- مستحبات الإحرام
مستحبات الإحرام
مسألة 199. مستحبات الإحرام عبارة عن:
الف) یستحب توفیر شعر الرأس واللحیة من أول شهر ذی القعدة.
ب)یستحب قبل الإحرام أن یکون البدن طاهراً وقد أزال الشعر الزائد وقصّ أظفاره، ویستحب السواک أیضاً.
ج)یستحب الغسل قبل الإحرام فی المیقات أو قبل الوصول إلی المیقات ـ فی المدینة مثلاً ـ الأحوط استحباباً عدم ترک هذا الغسل.
د)یستحب أن یکون إحرامه بعد صلاةالظهر أو فریضة أخری، أو یکون بعد صلاة رکعتین مستحبة، وقد ورد فی بعض الأحادیث صلاة ستّ رکعات مستحبة، وهی ذات فضیلة أکثر.
- مكروهات الإحرام
مکروهات الإحرام
مسألة 200 . مکروهات الإحرام عبارة عن :
الف) یکره الإحرام فی اللباس الأسود واللباس المتّسخ واللباس المخطّط (المقلّم)، والأفضل أن یکون لون لباس الإحرام أبیض.
ب) یکره النوم علی وسادة أو فراش أصفر.
ج) یکره استعمال الحنّاء قبل الإحرام إذا کان لونه یبقی حال الإحرام. د)یکره أن یجیب من ینادیه بـ (لبّیک).
ه)یکره دخول الحمّام وغسل البدن بشیء مثل اللیفة ونحوها.
- محرّمات الإحرام
- آداب ومستحبات مكة المكرمة
آداب ومستحبات مکة المکرمة
مسألة 336. قبل دخول مکة المکرّمة تبتدأ منطقة الحرم(باستثناء جهة التنعیم)، وللدخول إلی منطقة الحرم وکذا مکة المکرّمة والمسجد الحرام وردت أدعیة وآداب کثیرة، نذکر بعضاً منها، ومن أراد العمل بتمام الآداب والمستحبّات فلیراجع الکتب المفصّلة فی ذلک.
دعاء الدخول إلی منطقة الحرم
مسألة 337.یستحب الدعاء عند الدخول إلی منطقة الحرم بهذا الدعاء:
«اللَّهُمَّ إِنَّکَ قُلْتَ فِی کِتَابِکَ الْمُنْزَلِ وَقَوْلُکَ الْحَقُّ {وَأَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوکَ رِجالاً وَعَلی کُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ کُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ} اللَّهُمَّ وَإِنِّی أَرْجُو أَنْ أَکُونَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَکَ وَقَدْ جِئْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِیدَةٍ وَمِنْ فَجٍّ عَمِیقٍ سَامِعاً لِنِدَائِکَ وَمُسْتَجِیباً لَکَ مُطِیعاً لأَمْرِکَ وَکُلُّ ذَلِکَ بِفَضْلِکَ عَلَیَّ وَإِحْسَانِکَ إِلَیَّ فَلَکَ الْحَمْدُ عَلَی مَا وَفَّقْتَنِی لَهُ أَبْتَغِی بِذَلِکَ الزُّلْفَةَ عِنْدَکَ وَالْقُرْبَةَ إِلَیْکَ وَالْمَنْزِلَةَ لَدَیْکَ وَالْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِی وَالتَّوْبَةَ عَلَیَّ مِنْهَا بِمَنِّکَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَحَرِّمْ بَدَنِی عَلَی النَّارِ وَآمِنِّی مِنْ عَذَابِکَ وَعِقَابِکَ بِرَحْمَتِکَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ».
مستحبات الدخول إلی المسجد الحرام
مسألة 338. الأعمال التی تستحب عند الدخول إلی المسجد الحرام هی:
الف)الغسل لدخول المسجد الحرام.
ب) الدعاء بالأدعیة الواردة عند دخول المسجد الحرام.
استفتاءات آداب ومستحبات مکة
339س. هل یستحب الغسل لدخول الحرم لأول مرة فقط ولمن یؤدی أعمال العمرة أو یُستحب لکل ذهاب للحرم؟
ج: لا یختص الغسل بالدخول أول مرة.
340س. هل یوجد غسل آخر للطواف المستحب غیر الغسل المستحب للدخول ومع وجود مثل هذا الإستحباب هل یکفی غسل واحد بکلتا النیتین؟
ج: ورد غسل لخصوص الطواف أیضاً ویکفی غسل واحد بکلتا النیتین.
-
- الثاني: الطواف
- الثالث: صلاة الطواف
- الرابع: السعي بين الصفاء والمروة
- الخامس: التقصير
الخامس: التقصیر
مسألة 457. التقصیر هو الواجب الخامس من واجبات العمرة.
مسألة 458. یجب التقصیر بعد إتمام السعی. والمراد منه قصّ شیء من شعر الرأس أو اللحیة أو الشارب أو أخذ شی ء من أظفار الید أو الرجل.
مسألة 459. التقصیر کسائر أعمال العمرة عبادة تجب فیه النیة بشروطها المذکورة فی نیة الإحرام.
مسألة 460. لا یجزی حلق الرأس عن التقصیر فی التحلّل من إحرام عمرة التمتع بل لابدّ فی التحلّل منه من التقصیر، فإن حلق قبل التقصیر عالماً عامداً، فمضافاً إلی عدم إجزائه یجب علیه التکفیر بشاةوأما إذا کان قد أحرم للعمره المفردة فیتخیر بین الحلق والتقصیر.
مسألة 461. لو نتف الشعر بدل التقصیر عمداً أو جهلاً بالحکم وأتی بالحج بطلت عمرته ویعتبر حجه الذی أتی به إفراداً، وحینئذٍ إن کان حجه واجباً فالأحوط وجوباً أن یأتی بعمرة مفردة بعد أداء مناسک الحج یعید عمرة التمتع والحج من قابل.
مسألة462. إذا ترک التقصیر سهواً فأحرم للحج صحّ إحرامه وصحّت عمرته وحجّه، ولا تجب علیه الکفارة وإن استحبّ له التکفیر بشاة، بل الأحوط عدم ترکها.
مسألة 463. یحلّ له بعد التقصیر من عمرة التمتع کل ما حرم علیه حتی النساء
مسألة 464. لا یجب فی عمرة التمتع طواف النساء، وإن کان الأحوط إستحباباً الإتیان به وبصلاته رجاءً قبل التقصیر، وأمّا فی العمرة المفردة فلا تحلّ له النساء إلاّ بعد الإتیان بطواف النساء وصلاته بعد التقصیر أو الحلق، وکیفیته وأحکامه لا تختلف عن طواف العمرة.
- أحكام بين عمرة التمتع وحج التمتع
-
- الفصل الخامس: اعمال حج التمتع
- الفصل السادس:العمرة المفردة
- استفتاءات متفرقة
استفتاءات متفرقة
602س. بموجب إتفاقیة أبرمتها منظمة الحج والزیارة مؤخراًمع البنک الوطنی الإیرانی، یودع مقدم الطلب لحج التمتع مبلغ ملیون تومان علی شکل عقد مضاربة فی حساب بإسمه ویحصل علی وصل بذلک وتبقی هذه الأموال فی حساب الشخص المودع إلی حین ذهابه إلی الحج، وبموجب هذا العقد المکتوب یتم دفع مبلغ فائدة المضاربة لصاحب الحساب آخر کل سنة. تعطی منظمة الحج الأولویة للمسجلین مبکراً وبعد حوالی ثلاث سنوات تعلن دور الأشخاص وفی حال رغبتهم یتم سفرهم للحج، عندما یحین وقت السفر یستلم المودع المبلغ الموجود فی حساب المضاربة ثم یودعه مع سائر نفقات الحج فی حساب منظمة الحج والزیارة ویذهب للحج. وبما أن العقد مکتوب ولم یکن هناک أی حوار بین صاحب المال والبنک فمن فضلکم ما حکم النسبة التی یحصل علیها صاحب المال کربح؟
ج: لا إشکال فی المعاملات المصرفیة بنحو عقد مکتوب بالطریقة المذکورة والربح الحاصل من المضاربة حلال، وإذا کان أصل المال المودع من دخل غیر مخمس ففیه خمس والربح الحاصل إذا لم یمکنه استلامه قبل سنة الذهاب للحج یعتبر مدخول سنة الإستلام وإذا صرفها فی نفس السنة لنفقات الحج فلا خمس فیها.
س603. یتمّ تطهیر بلاط المسجد الحرام بالماء القلیل، وذلک بصبّ الماء القلیل علی النجاسة بحیث یحصل العلم عادة ببقاء النجاسة، فهل یصحّ السجود علی بلاط المسجد؟
ج: عادة لا یحصل بذلک العلم بنجاسة کل موضع من مواضع المسجد، والفحص غیر واجب، فالسجود علی البلاط صحیح.
س604. عندما یتنجّس المسجد الحرام بالدم أو البول أو نجاسة أخری، یقوم العمّال المکلّفون بتطهیره بطریقة نعتبرها غیر مُطهّرة. فما هو حکم الصلاة التی تُصلّی علی أرض المسجد مع وجود الرطوبة وبدونها؟
ج: ما دام لیس لدینا یقین بنجاسة محلّ السجود فالصلاة صحیحة.
س605. هل تجزی صلاة الجماعة بشکل دائری – مع مراعاة سائر الشروط - حول الکعبة؟
ج: تصحّ صلاة من یقف خلف الإمام أو إلی أحد جانبیه، والأحوط استحباباً أن یراعی من یقف فی أحد جانبی الإمام البُعد الذی بین الإمام وبین البیت فلا یقف أقرب إلی البیت من الإمام، وأمّا صلاة من یقف مقابل الإمام من الجانب الآخر من البیت فلا تصح.
س606. هل یجوز الاقتداء بصلاة أهل السنّة فی صلاة القضاء؟
ج: لا یصح.
س607. ما حکم الخروج من المسجد الحرام ومسجد النبیّ (ص) أثناء الأذان والإقامة؟ خصوصاً أن أهل السنّة یذهبون باتّجاه الحرم فی هذه الأثناء، ویتبادلون الحدیث حول خروجنا فی تلک الأوقات، ویعیبون علینا ذلک.
ج: إذا کان هذا العمل بنظر الآخرین یعدّ استخفافاً بالصلاة فی أوّل الوقت، ویوجب وهن المذهب علی وجه الخصوص فلا یجوز.608س. مَن نوی الإقامة عشرة أیّام فی مکة المعظّمة ما حکم صلاته فی عرفات والمشعر ومنی وأثناء طی المسافة بینها هل یقصر أم یتم؟
ج: إذا کانت من نیّته إقامة تمام العشرة فی مکة المکرّمة قبل الخروج إلی عرفات، فما لم ینشی ء سفراً جدیداً، یبقی علی التمام ولا یُعدّ خروجه بعد استقرار حکم الإقامة إلی عرفات والمشعر الحرام ومنی سفراً.
609س. هل یجری حکم التخییر بین القصر والتمام فی مدینتی مکة والمدینة أم یختصّ بالمسجد الحرام ومسجد النبی(س)؟ وهل هناک فرق بین الأحیاء القدیمة منها والجدیدة؟
ج: یجری حکم التخییر بین القصر والتمام فی کلّ مکان من هذین البلدین المشرّفین، والظاهر أنّه لا فرق بین الأحیاء القدیمة والجدیدة، وإن کان الأحوط إستحباباً فی غیرالمسجدین الشریفین أن یصلّی قصراً إلاّ أن ینوی الإقامة عشرة أیّام.
610س. هل یمکن للمسافر الإتیان بنوافل الظهر والعصر فی أماکن التخییر؟
ج: إذا أتم الصلاة فی أماکن التخییر یمکنه الإتیان بالنوافل الیومیة.
611س. ما حکم حجّ مَن امتنع عن المشارکة فی مسیرة البراءة من المشرکین؟
ج: لا یضر ذلک بصحّة حجّه وإن کان قد فوّت علی نفسه فضیلة المشارکة فی مراسم إعلان البراءة من أعداء الله تعالی.
612س. هل یجوز للحائض والنفساء الجلوس علی الجدار المشترک بین رواق مسجد الحرام والمسعی؟
ج: لا إشکال فی ذلک إلاّ إذا ثبت أنّه جزء من المسجد الحرام.
613س. ماهو سن الیأس للسیدة وغیر السیدة؟
ج: فی تعیین سن الیأس تأمل و احتیاط؛ یمکن للنساء الرجوع فی هذه المسألة إلی مجتهد آخر جامع للشرائط.
614س. ما حکم حجّ مَن شکّ فی إدراک الوقوفین ویوم العید من جهة الاختلاف فی رؤیة الهلال؟ وهل یجب علیه إعادة الحجّ مجدّداً؟
ج: یجزیه العمل علی وفق ثبوت هلال ذی الحجّة عند المفتی من العامّة وحکمه به، فإذا أدرک المواقف تبعاً للنّاس فقد أدرک الحجّ وأجزأه.
615س. هل یجوز الإشتغال بقراءة القرآن، أوالصلوات المستحبة، أوالدعاء خلف مقام إبراهیم(علیه السلام) بحیث یزعج الذین یصلّون صلاة الطواف الواجبة؟
ج: الأولی بل الأحوط إستحباباً عدم الإتیان بالعبادات المذکورة خلف مقام إبراهیم حین الزحام لصلاة الطواف الواجبة.
616س. هل یصحّ السجود علی السجاد فی المسجد النبوی الشریف، خصوصاً فی الروضة الشریفة حیث أن وضع شی ء یصح السجود علیه کالورق أو السجاد المصنوع من الحصیر یلفت الانتباه ویعرض المصلی لنظرات مُغرضة کما یتیح الفرصة للمخالفین الاستهزاء به؟
ج: یجوز السجود علی السجاد و نحوه إذا اقتضت التقیة ذلک ولا یجب الذهاب إلی مکان آخر. أما إذا کان بإمکانه السجود علی الحصیر أو الحجر و نحوهما فی نفس المکان بدون مشقة وجب علی الأحوط وجوباً.
617س. هل یصحّ السجود علی بلاط مسجد الحرام ومسجد النبی (ص)؟ وبصورة عامّة ما أنواع الأحجار التی یجوز السجود علیها؟ وما حکم السجود علی الآجرّ والفخّار؟
ج: یصحّ السجود علی أحجار المرمر وسائر الصخور التی تستخدم فی بناء أو تزیین المبانی، کما یصح السجود علی الآجر والفخار والجص والنورة والإسمنت، أما السجود علی العقیق والفیروز والدرّ ونحوها وإن کان صحیحاً، لکن الأحوط استحباباً عدم السجود علیها.
618س. ما هو حکم الوضوء بالماء المخصّص للشرب فقط؟
ج: لا یصح الوضوء مع الشکّ فی إباحة الماء.
619س. إذا لم یفت الأعلم فی مسألة واحتاط وجوباً فیها وکان للأعلم بعده فتوی فی المسألة، هل یجب علی المکلف العلم بأن مرجعه احتاط وجوباً ویجب علیه نیة الرجوع إلی الأعلم بعده فی المسألة، أم یکفی قیامه بوظیفته الشرعیة وکان عمله مطابقاً لفتوی الأعلم بعده؟
ج: إذا کان عمله حین صدوره مطابقاً لفتوی من یجوز له تقلیده شرعاً وبنی علی تقلیده فی هذه المسألة فهو مجزٍ.
620س. فی بعض الأحیان یکون حجّاج بیت الله الحرام أو باقی المسافرین فی الطائرة عند حلول وقت الصلاة، فمع العلم بأنّ الصلاة فی الطائرة عادة لا تکون مع الاستقرار والطمأنینة حتّی مع فرض تمکّنه من القیام والاستقبال والرکوع والسجود، فإذا علم أو احتمل أنّه سیصل إلی المقصد قبل خروج وقت الصلاة فهل یجزیه الصلاة فی الطائرة فی هذه الحالة أو یجب علیه تأخیر الصلاة إلی حین نزوله ووصوله؟ ولو أنه أدّی الصلاة فی الطائرة ثمّ وصل إلی المقصد فی الوقت هل یجب علیه إعادتها أم لا؟
ج: مع التمکّن من الاستقرار والاستقبال فصلاته صحیحة ومجزیة، بل هی أفضل من جهة إدراک فضیلة الصلاة فی أوّل الوقت.
621س. أنهی شخص اعمال عمرة التمتع الاستحبابیة ولا یمکنه أداء حج التمتع کمن کان مأموراً للبقاء فی مکة أیام التشریق لخدمة الحجاج،فما وظیفته؟
ج: یمکنه ترک عمرة التمتع الإستحبابیة والاحوط استحباباً أن یأتی بطواف النساء.
622س. طرأ الجنون علی من استقر الحج علیه، فما وظیفة ولیه بالنسبة لحجه؟
ج: لا تکلیف علی ولی المجنون بالنسبة للحج ولکن لو عَقِل یحج عن نفسه وإلا یُستناب له بعد موته من أصل الترکة.
623س. سلمونا مبالغ فی إیران لوضعها فی الحرم النبوی أو فی البقیع، نظراً لعدم إمکان ذلک فهل یجوز إعطاؤها لفقراء الشیعة؟
ج: مع رضا أصحاب المال لا إشکال فی صرفها علی فقراء الشیعة.
624س. یود الکثیر من زوار بیت الله الحرام الإعتکاف فی المسجد الحرام نظراً لضرورة الصیام فی الإعتکاف هل یمنکهم نذر الصوم فی مکة المکرمة للإعتکاف فیها؟
ج: یجب علی الأحوط أن ینعقد نذر الصوم فی الوطن أو فی محل الإقامة.
625س. هل یمکن لمن أراد الإعتکاف فی المسجد الحرام أن یحرم فی التنعیم قبل صلاة الصبح ویؤدی باقی الأعمال أثناء الإعتکاف، نظراً لعدم کون المسعی من المسجد؟
ج: یمکنه الإحرام ولا إشکال فی الخروج من المسجد للسعی.
626س. هل استحباب صوم الأیّام الثلاثة المستحب صومها فی المدینة المنوّرة لقضاء الحاجة یختصّ بالمسافر فقط، أو یشمل أهالی المدینة أیضاً، والمسافر الذی قصد الإقامة عشرة أیّام فیها؟
ج: لا یختصّ ذلک بالمسافر، وذکر المسافر کان لأجل الإستثناء عن الصوم أثناء السفر.
- مقتطفات من بيانات وخطابات
مقتطفات من بیانات وخطابات
افعلوا ما استطعتم فی المسجد الحرام والمدینة المنوّرة هذا العمل الذی یحبّه الله تعالی وهو العمل المخلص والنظرة المخلصة والتضرّع إلی الله تعالی. کرّروا هذا وزیدوه وضاعفوه. ، فالأدعیة الواردة، أو الأدعیة غیر الخاصّة بذاک المکان أیضاً، [مثل] دعاء «کمیل» . فهذه [القراءة] الجماعیّة لدعاء «کمیل» عملٌ ممیّزٌ جدّا[1].
فرصة الحج بالنسبة للفرد المسلم هی فرصة دخول الإنسان إلی مناخ معنوی لا حد له. ننتزع أنفسنا من ثنایا حیاتنا العادیة بکل شوائبها و إشکالاتها و نتجه صوب أجواء النقاء و الروح المعنویة و التقرب إلی الله و الریاضة الاختیاریة. منذ بدایة دخولکم هذه المراسم تحرّمون علی أنفسکم الأمور المباحة لکم فی حیاتکم الیومیة الدارجة.. إنه الإحرام.. أی تحریم أمور شائعة ومباحة جائزة فی الحیاة العادیة المألوفة، و الکثیر منها مدعاةٌ للغفلة، بل إن بعضها سبب فی الانحطاط.
تُنتزع منا جمیع أسباب التفاخر الظاهری المادی، و أولها الثیاب. تترک المناصب، و المراتب، و الثیاب الفاخرة جانباً و یرتدی الجمیع لباساً واحداً.. لا تنظروا فی المرآة لأن ذلک من مظاهر الأنانیة و النرجسیة. لا تتعطّروا بالعطور الطیبة لأن ذلک أداة من أدوات التظاهر و البروز. لا تهربوا من الشمس أو الأمطار ولا تلجؤوا تحت السقوف - أثناء المسیر - لأن ذلک من مظاهر طلب الراحة و الدعة. إذا مررتم بمکان تفوح منه روائح کریهة فلا تمسکوا أنوفکم، و کذلک سائر أعمال الإحرام.. تحریم الأمور الباعثة علی الراحة و شهوة النفس و الشهوات الجنسیة خلال هذه المدة، سواء کانت سبباً فی التفاخر، أو سبباً فی التمییز؛ کل هذه تُرفع و تزول.
بعد ذلک یأتی الدور للدخول فی فضاء بیت الله و المسجد الحرام و تلک العظمة و الجلال فی عین البساطة و عدم التجمّل، و الشعور بذلک بالعین، و الید، و بکل الوجود. عظمة و جلال و لکن لیس من نوع العظمة المادیة و عظمة الأموال و الزینة المادیة، بل من نوع آخر لا یمکن حتی وصفه للناس العادیین. و من ثم الدخول فی هذا السیل الهادر الدوّار و التحرک حول مرکز واحد، بذکر الله، و الدعاء، و البکاء، و الخشوع، و الکلام مع الله تعالی. و کذا الحال بالنسبة للسعی بین الصفا و المروة بعد ذلک، و الوقوف فی عرفات و المشعر، و فرائض أیام منی. هذا هو الحج.[2]ینبغی لمن یذهب إلی مکة أن لا یضحی بها من أجل الذهاب إلی السوق والتسوق فمکة أعظم من ذلک، یمکنه السفر إلیها فیما بعد للتجارة والتجول فی أنحاءها کما یشاء ولکن احتفظوا بأیام الحج التی هی "أیام معلومات" لأنفسکم، للزیارة والتوجه والتذکر لا تضحوا بها لأمور تافهة ، شارکوا فی صلاة الجماعة والإجتماعات ، لا تفوتکم صلاة أول الوقت جماعةً فی الحرم المقدس ، فلیکن حضورکم حضور إیمانی وتقی کما یتوقع من الشعب الإیرانی[3].
التعایش من أهمّ القضایا فی حجّ، فلا بدّ لأشخاص لا یعرف أحدهم الآخر ویمتلکون ثقافات وألوان ولغات متعدّدة أن یتعایشوا معاً هنا[4].
أما من الزاویة السیاسیة، فإن المحور الرئیس فی الحج، هو استعراض الهویة الموحّدة للأمة الإسلامیة. إن التباعد بین الإخوة یفسح المجال لمن یتربص بهم من الحاقدین وینمّی بذور التفرق بین المسلمین. إن الأمة الإسلامیة تتکون من شعوب وأعراق وأتباع مذاهب عدیدة. وإن هذا التنوع المصحوب بالتوزّع الجغرافی فی منطقة حساسة ومهمة من وجه المعمورة، من شأنه أن یشکل ـ بدوره ـ مصدر قوة لهذا الجسد العملاق؛ و أن یزید من فاعلیة تراث الأمة وثقافتها وتاریخها المشترک علی نطاق واسع؛ وأن یجنّد أنواع المواهب والطاقات الإنسانیة والطبیعیة فی خدمتها[5].
الحج هو مناورةُ قوة فی مواجهة المستکبرین الذین هم مرکز الفساد والظلم وقتل الضعفاء والنهب، والیوم جسدُ الأمة الإسلامیة وروحها یتلوّعان وینزفان دماً من جورهم وخبثهم. الحج هو عرض للقدرات الصلبة والناعمة للأمة. هذه طبیعة الحج وروحه وجزء من أهم أهدافه. هذا ما أسماه الإمام الراحل، الخمینی العظیم – قدس سرّه – الحجَّ الإبراهیمی[6].
